تناقضات بين خطاب السيد حسن نصرالله وبين حديث الحريري في واشنطن

السبت 17 آب 2019

تناقضات بين خطاب السيد حسن نصرالله وبين حديث الحريري في واشنطن

أنطوان سلامه- ما من دولة في العالم تذخر مواقف قياداتها بهذا التناقض المخيف في مقاربة الواقع وامتداداته الخارجية، وهذه الظاهرة تمثلت في الساعات الماضية في اطلالتين متناقضتين لسعد الحريري وحسن نصرالله.

فإذا كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استرسل في خطابه الاخيرفي تهديد إسرائيل وردعها، فإنّ رئيس الحكومة سعد الحريري كان يتحدث الى الصحافيين في واشنطن عن أمله في توصل الوسيط الأميركي، الشهر المقبل، الى نتائج ملموسة في ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية جنوبا.

من يسمع السيد حسن نصرالله يخال أنّ لبنان على أبواب حرب.

ومن يستمع الى الحريري يخال أنّ لبنان اقترب من توقيع "صلح الحدود" وما يدرّه هذا الصلح من فوائد اقتصادية.

 هل هذا التناقض في الشكل فقط، فماذا عن المضمون.

لا شك أنّ حزب الله ليس بعيدا من مفاوضات الحدود، فمن يقود الاستعداد للجلوس الى الطاولة برعاية أممية ووساطة أميركية هو رئيس مجلس النواب وقائد حركة أمل نبيه بري.

وواضح أنّ قرار الربط في هذا الملف هو للرئيس بري وليس لوزير الخارجية جبران باسيل.

والتناقض في الموقفين، يوحيان بشيء من الارتياب، فمن يقرأ جيدا في أحاديث الرئيس الحريري في العاصمة الاميركية، يلمح بين السطور وظلالها، تأكيد الحريري للمسؤولين الاميركيين أنّ ترسيم الحدود هو المدخل الى "الاستقرار"، أي، تثبيت الهدوء على حدود لبنان الجنوبية، وهي الحدود التي شكلت منذ العام ١٩٦٧، والاقفال المُتتابع لحدود دول الطوق، المدخل الناريّ الوحيد الى الصراع العربي الإسرائيلي، وانتقلت الآن هذه النار الى مثلثات أوسع وأخطر، تمتد من ضاحية بيروت الى واشنطن وتل أبيب، مرورا بدمشق، وصولا الى طهران.

هل فعلا لبنان على أبواب حرب، هذا ما يتبادر الى أذهان كل من استمع الى النبرة العالية للسيد حسن نصرالله.

وهل فعلا لبنان على أبواب تسوية مع العدو الإسرائيلي، هذا ما يطرحه كل من تابع رحلة الحريري في الربوع الاميركية، وكل من يتابع التسريبات الحذرة للرئيس بري في موازاة  اجتماعاته  مع الديبلوماسي الاميركي ديفيد ساترفيلد.

وماذا أيضا، عن غسل رئيس الحكومة سعد الحريري يديه من القرارات الاميركية المتعلقة بالعقوبات على حزب الله!

الرئيس الحريري تحدث عن تجنيب "لبنان، كلبنان، هذه العقوبات ولا يتأثر الاقتصاد اللبناني بها"...فهل اقتنع الاميركيون بهذا الفصل بين لبنان وحزب الله؟

وهل فعلا يستطيع الحريري فصل المسار والمصير بين لبنان والحزب؟

أسئلة مقلقة في بلد يحمل على أرضه خطابين متناقضين... وثقل ديون تتخطى قدرة هذا البلد الصغير الذي سينهار أو هو انهار، بحرب ومن دون حرب.