مَن عنده اذنان فليطوّلهما

الخميس 22 آب 2019

مَن عنده اذنان فليطوّلهما

كلّ خميس(10)

جوزف أبي ضاهر

في حديث أَجريتُه مطلع عهدي بالصحافة (أواخر ستينات القرن الماضي)، سألت الرئيس ألفرد نقّاش:

كيف استطعت محاربة الفساد في فترة توليك «مسؤولية» الرئاسة و...؟

قبل اكتمال السؤال، قال: «حاولت... حاولت».

أوضح: «في أشد حالات الضيق، بسبب الحصار الذي فُرض على الموانئ اللبنانيّة في سنوات رئاستي، كان همّي منصبًّا على تأمين الخبز اليومي إلى جميع اللبنانيّين. يومها وصلتني شكوى تفيد بوجود تلاعب في القمح الذي يُسلّم إلى المطاحن في طرابلس، فيُمزج بحبوب مختلفة، ويُخلط ويُسلّم من دوائر الإعاشة. وكان بين أبرز أصحاب هذه المطاحن وزير من طرابلس، استدعيته إلى مكتبي، وقدّمت له ورقة بيضاء، طلبت منه أن يكتب عليها استقالته من الوزارة، واستقال...» انتهى الأمر.

هذه محاولة، هل مَن يحاول هذا اليوم؟».

حظه سيئ (كان) هذا الوزير في عهد النقّاش. لو ولد في زمننا المغولي، لربّما كان استلم «مِعبرًا للتهريب» عن طريق أتباعٍ، أو أعطيت له «كوتا» ليكتمل المثل به: «قسمةٌ في الشهيّة، عدلٌ في الرعيّة». وإذا انضم إلى القافلة تُعطى السيّدة «مدامته» حصّة لجمعيّة «خيريّة – وانسانيّة»... انتبهوا إلى «إنسانيّة». من الواجب أن تؤسّسها رأفة بالمعوزين والمعذّبين كي لا ينقرض نسلهم.

الحال بالحال تُذكر، ويُذكر: مَن عنده أذنان صاغيتان فليطوّلهما.

Email:josephabidaher1@hotmail.com