يوسف حبشي الأشقر سلطان القلم والسلطة

الاثنين 26 آب 2019

يوسف حبشي الأشقر سلطان القلم والسلطة

صوت لبنان

برنامج على مسؤوليتي

FM.100.5

٢٣/٨/٢٠١٩

ميشال معيكي- قبل أيام، كانت ذكرى سفر يوسف حبشي الأشقر...أحد أهم روائيّي لبنان المحدثين في كتابة الرواية الحديثة.

قرأنا الأشقر زمانا... من "طعم الرماد" و "ليل الشتاء" و "الأرص القديمة"...كانت مرحلة الحنين الى الأرض والضيعة وناس المواسم...

التحوّل الكبير في فكره والأسئلة الصعبة بدأت في "أربعة أفراس حمر" سنة ١٩٦٤، و"لا تنبت جذور في السماء" سنة ١٩٧١، ثم " الظل والصدى" سنة ١٩٨٩.

في هذه الثلاثية، طرح يوسف حبشي الأشقر كلّ الأسئلة السياسية والاجتماعية على هدَي وقائع التاريخ والمعايشة. من الانتماء الى الوجودية والقومية والماركسية والفوضوية، الى الإيمانية المعاصرة، وصولا الى العقيدة السياسية والالتزام الحزبي على لسان بطل رواياته إسكندر. شكّلت روايات يوسف حبشي الأشقر وخاصة أحداث الحرب مدخلا لأسئلة حول الأدب الملتزم في مناصي الحياة ، سياسة واجتماعا وفكرا وجوديا في معنى الانتماء والهوية الوطنية...

وأحالنا الى سؤال آخر: الأديب الروائي في البرج العاجي أو القلم في خدمة الحياة...

تجربة الأدب الملتزم عرفناها في أدب روائييي العالم، العربي والغربي...صحيح أنّ بعض الأدب شخّص حالات الشعوب، وصحيح كذلك أنّ روائيين كثراً دعموا الفكر الصافي المترفّع، بطرح الحلول والمسميّات والإدانة، ودفعوا أثمانا عالية لديكتاتوريات الأرض، وأسهموا بإشعال الانتفاضات بوجه أنظمة القمع والفساد...

في الأمثلة: كتّاب أميركا اللاتينية من بورخيس الى فوَنتيس الى كورتازار، وصولا الى ماركيز وسواهم...شكلوا ضمير شعوبهم، في إدانة لحكّام ديكتاتوريات أميركا الجنوبية، ورسموا دورا أساسيا للأديب في علاقته الملتبسة أو المواجهة مع السلطة!

بُعيد نيله جائزة نوبل للآداب سنة ١٩٨٢، علّق غبريال ماركيز بمرارة ساخرة:" قد لا نُغيّر شيئا في هذا العالم"!

في الكلام على ذكرى غياب يوسف حبشي الأشقر، نستعيد التساؤل الساذج عن دور الأديب في التعامل مع السلطة...

تاريخ أدبنا قديم في تعامله مع نهج التجاوزات، قرأناه مع نعيمة وجبران والريحاني، ومع مارون عبود وتوفيق يوسف عواد، ومع أنسي الحاج في "الملحق" ستينات القرن الماضي، وقبله مع منصة "الندوة اللبنانية" لصاحبها ميشال أسمر...

لم يتمكّن أدباؤنا وأهل الفكر في تكوين قوة ضغط، أو رافعة تغيير في بنية النمط السياسي...

كانوا ضمير تفكير...

ظلّ الحكام في عمىً عنها وصمم...تبقى قصائدهم السوريالية الرائعة عن حروبهم المستميتة في مكافحة الفساد والرذائل الأخلاقية في السياسة وسواها.

كتب أفلاطون ذات يوم- في أثينا القديمة- على بوابة أكاديميته:

هنا ممنوع دخول رجال السياسة.

على مسؤوليتي

ميشال معيكي