مطاحن الوطن

الخميس 05 أيلول 2019

مطاحن الوطن

كلّ خميس(12)

جوزف أبي ضاهر-منذ بدءٍ للتاريخ المدوّن، نجد عند جميع الشعوب، وفي «المبادئ» الإنسانيّة، دعوات و«حركات» تدعو إلى الإصلاح في المجالات: الحياتيّة السياسيّة، التربويّة، الاجتماعيّة، وخصوصًا الأخلاقيّة...

 أجل، كانت الأخلاقيّات الأساس في تطويرها ذاتها، من «أجل الارتفاع بالإنسانيّات إلى الكمال»... وارتفعت، لكن فوق الورق المكتوب بمختلف ألوان الحبر من: الأسود إلى ما لا يعود له تحديد.

هذا في العالم أجمع..؟ وعندنا أيضًا، ألسنا روادًا في كلّ شيء، كما يُحبُّ غلاةُ الحبّ الأعمى أن يؤرّخ لبدءٍ من عندنا، وربّما جُبِل آدم من ترابنا، قبل التقاتل على تحويل التراب إلى معامل للترابة، ومقالع للكسّارات و... يكفي التعداد الذي يُوصل إلى مرامٍ... ومرامل، هي شغّالة «عَ مدّ عينك والنظر... ولبنان يا أخضر حلو».

نحتفل هذا السنة بمئويّة إعلان «دولة لبنان الكبير»، عظيم.

شعبنا في جميع المراحل كان مؤمنًا بذلك، وصدّق النوايا الما كانت مرّة واضحة...

المهم، قطعنا شوطًا كبيرًا ووصلنا إلى الوطن المستقلّ. «طَرَدنا» الأجنبي، وبدأنا ببناءِ دولةٍ على مقاسنا.

لم يكن مقاسنا كبيرًا، على رغم أحلامنا التي سبقت الروّاد في النزول إلى القمر، أو في دعوته للسهر على «سطيحاتنا».

في أولى مراحل بناء الدولة، (بعد الانتداب) أُعلن عن مباراة لاختيار أكفياء في «سلكٍ» عن طريق مباراة تحدّد المعرفة، ما دفع بأحد أفراد هذا السلك إلى الإسراع في طلب مقابلة الزعيم الذي وظّفه.

سأله خائفًا: كيف لي أن أدخل المباراة وأنا أكاد لا أعرف كتابة اسمي و..؟!

ربّت «الزعيم» على كتِفيه، لا على كتف واحدة، وقال له، بالحرف: «لا تخف»... ولم يخف إذا وجد نفسه في يوم الامتحان بين أفراد اللجنة الفاحصة. (القصّة حقيقيّة، صدّقوا، ولو لم أذكر اسم الزعيم).

نحن ما زلنا في مرحلة بناء الدولة، المئة سنة نحتفل بها للذكرى فقط، ولم نرَ واحدًا حمل حجرًا إلى مدماك في البناء.

أما الذين حملوا حجارةً فعمّروا فيها «مطاحن لهم، وإذا بقي حجارة، فمطاحن للوطن...» الذي لن يجدوا في مستقبله القريب طحينًا لرغيف.

Email:josephabidaher1@hotmail.com