رَحمَتك يا ربّ

الخميس 12 أيلول 2019

رَحمَتك يا ربّ

كلّ خميس(13)

جوزف أبي ضاهر-كان شهر أيلول الذي «طرفه بالخير مبلول» يُستقبل بالترحاب، وتُفتح أمام غلاله ومؤنه أبواب البيوت وأقبيتها، حيث تكدّس إلى حين استخدامها في حماية العيال من جوعٍ وغدرِ زمن.

هذا ما كان... وتضحك قصيدة الياس أبو شبكه: «أَرجع لنا ما كان يا دهر في لبنان». تضحك ونسمعها:

­­ «وين بعدكم!».

الزمن لن يرجع، أدار ظهره لنا... وقفاه. صار يأتي بأوراق الهمّ ولوائح الغمّ، مدفوعًا من مؤسّسات بُنيت للمعرفة والعلم. ولم تَعرف (والأصح: تعترف) أن دورها هو الثقافة والمعرفة «وبناء» أجيالٍ تحمي الوطن من جُهّالٍ عاثوا ويعيثون فيه فسادًا، لا تستطيع مخيّلة إنسان عاقل وعارف وعالم تحديد هذا الفساد الذي يطالب صنّاعه بمحاسبة «الفاسدين وناهبي أموال الشعب»(!)

المسؤولون عن القطاع التربوي والتعليمي، هم بحاجة إلى المال لإكمال دورهم، وتسديد ما عليهم من مستحقّات، بعضها لعاملين في مهنة الحرف والمعرفة... والباقي تعرفونه.

هناك في «بعض»، المؤسّسات التربوية «غول» يأكل الأهل والأولاد وما احتُسب في لوائح الكتب والقرطاسيّة، ولا يشبع.

في أواخر سنوات القرن الثامن عشر، دخل مدير مدرسة «الحكمة» إلى مكتب بانيها ومؤسّسها المطران طوبيا عون «ليبشره»:

­ «بفرح كبير يا سيّدنا بخبّرك: المدرسة ربحت هالسنه ألف ذهبيّة».

وقف المطران صارخًا به: «عم تقول ربحت..؟ نحنا فاتحين مدرسة للعلم والمعرفه، أو عاملينها للتجاره؟!».

صوت المطران أكله النسيان، ابتلعته التجارة وابتلعت «الرسالة».

المدارس بحاجة إلى المال... عال... ولكن لتسيير الأمور ودفع مستحقّات الأساتذة الذين بُحّت أصواتهم في المطالبة بحقوقهم، وبحقوق الأهل الذين رسبوا قبل أولادهم في امتحانات الزيادة وملحقاتها من رسوم: حفلات وتصوير ورحلات وقرطاسيّات وثياب وأمور أخرى لا تُدرك لأنها «قطبة مخفيّة».

إن ما نشهده من عمران وزيادة في الأبنية، وبذخ عند بعض كبارٍ امتهنوا التربية، وتكديس أموالٍ في المصارف هو فعل «تصفية» للرسالة التي تحوّلت عن دورها إلى ما نخجل عن ذكره (رحمتك يا ربّ).

Email:josephabidaher1@hotmail.com