لغتهم تحيّة للشيطان

الخميس 19 أيلول 2019

لغتهم تحيّة للشيطان

كلّ خميس(14)

جوزف أبي ضاهر

اللياقة عند كبارنا، الذين قلّ عددهم، كانت أسهل الطرق إلى القلب، فالفعل يجب أن يتقن احترام الأصول في التعامل مع الآخر، أقول الآخر، عوض التحديد بين صديق أو رفيق، أو جار (ولو جار)، وأبعد منهم في دروب الحياة الواسعة...، حيث نلتقي بأناس، مثلنا، يعيشون فوق مساحة من الأرض أنبتت لنا الخير، وأحبّتنا، وما سألتنا مرّة: «هل تحبّونني؟».

هذه اللياقة، استبدلت بالوقاحة، أرذل صفة لتعامل الناس مع بعضهم بعضًا. أما سؤالها فأظنه ليس في مكانه الصحيح، ولتشح بنظرها عنّا لأنّنا لم نحبّها مرّة، إلاّ... لخير آتٍ نقطفه، وننسى أن المواسم لم تنته. ثم نعود إليها نعاتبها:

­ «ننتظر منك أكثر».

لا تردّ. نشتمها، ونحن في بلاد نتغنى فيها بـ ستة آلاف سنة من الحضارة (!) ونتقن بشكل واسع الشتم وتوزيع التهم، والتهديد والوعيد، والويل والثبور وعظائم الأمور... وجميعنا في العظائم... ومن عظامٍ في وعاء فارغ كدنا نموت من صوت القرقعة الطالع منه، لشتم وتهديد ووعيد، تريح الشياطين، بل وتسبقهم في استخدام لغتنا المكتوبة دائمًا بحبر من نارٍ ما تركت سترًا على جسدٍ إلا وأحرقته، وما تركت جسدًا إلا وصلت فيه إلى الهيكل العظمي بعدما صيّرت الشكل رمادًا، يذر في هبوب ريح، لها جميع المواسم، والمناسبات والمنابر والساحات، وشاشات النقل المباشر، التي لا تعترف برقابة عقلٍ بات أسيرًا، معدمًا، مذلولاً، فرضوا عليه أن يلقي التحية على الشياطين مع كلّ اشراقة شمس... بكلّ طيبة خاطر.

Email:josephabidaher1@hotmail.com