الإبراء ليس مستحيلاً!

الخميس 03 تشرين أول 2019

الإبراء ليس مستحيلاً!

كلّ خميس(16)

جوزف أبي ضاهر

السياسيّون... و«الزعماء» من دون استثناء، في أي موقع ومركز وسلطة وصفة يردّدون، يوميًّا وبإصرار، بأن الوطن مسروق في إداراته، ومؤسّساته، رسميّة كانت، أو غير رسميّة...

وذهب بعضهم إلى تحديد: «أن المال سُرق: من جيوب الناس... من لقمة الفقير واليتيم، من أمان العيال التي تشرّد أولادها» فسافروا إلى غربة قاسية سوداء، سعيًا وراء لقمة عيشٍ كريم، وكرامةٍ موفورة، لحضورهم كبشر فوق هذه التربة، التي لم «تنشقّ» إلى الآن لتبتلع جميع مَن مدّ يدًا إلى: قوت فقير، وخزانة دولة، هي لنا جميعًا... إلى هناءةٍ حُرمنا منها في هذا الزمن المشتعل بنار الفقر، وبوقاحة السياسيّين والمسؤولين الذين كانوا يتّهمون بعضهم بعضًا بالسرقات والنهب والاختلاسات، قبل وصولهم إلى مراكز السلطة، وحين وصولوا تعانقوا... والتفّوا حول بعضهم بعضًا لحماية بعضهم بعضًا... والتفتوا إلينا ليقولوا إنهم ضد السرقات والنهب والفضائح التي خجلت من رائحتهم، من وقاحتهم، من عهرهم الما عاد يُطاق، ولا تُطاق إطلالاتهم اليوميّة على الشاشات الصغيرة، ليقولوا لنا للمرّة الألف إن البلد منهوب..!

«والله عرفنا»...

وعرفنا وحفظنا وجوهكم الكالحة، وكلامكم الممجوج بأنكم ستلاحقون السارقين..! عيب استحوا.

هل ستلاحقون بعضكم بعضًا؟ لا... ونعلم علم اليقين أن «الإبراء ليس مستحيلاً» وان الساكت عن السارق سارق، وان الذي سيُلاحَق، وللأسف الشديد، هو الذي سرق بيضةً، لا الذين سرقوا كلّ الدجاجات التي تبيض ذهبًا، ولا مَن تربعوا في كراسيهم التي تُشبه أكتافنا، وسيظلّون في أمكنتهم، وسنظل نصرخ ونصرخ: «حلّو عنّا» حتّى نموت... ومتنا.

Email:josephabidaher1@hotmail.com