"ثورة ثورة".. نجاح مهدّد والعيون مسمّرة على الحريري

الجمعة 18 تشرين أول 2019 شادي ملّاك

"ثورة ثورة".. نجاح مهدّد والعيون مسمّرة على الحريري

"شعرة قصفت ظهر البعير". لم تكن الضّريبة على الواتساب سوى تفصيل فجّر الشّارع بوجه من اعتقد أنّ "السّلبطة" بالسّلطة، والعجرفة والتّعالي والاستغباء تُبقي مجرم الحرب وما بعدها من مجرمين في كراسيهم المُهترئة.

انتظر العديد من اللّبنانيين هذا اليوم. يومٌ يشهد على انتفاضةٍ بوجه زعماء الحرب وأمراء اليوم.أعلنها اللّبنانيّون ثورةً على نظامٍ وحكومةٍ ورؤساء، والكلّ منهم في صمتٍ وارتباكٍ أمام صوت الشّارع وهتافاته. "ثورة ثورة "، "الشّعب يريد إسقاط النّظام"، وغيرها من الهتافات الّتي نسمعها للمرّة الأولى في جميع المناطق اللّبنانيّة من شماله إلى جنوبه.

أعلن الحريري منذ قليل أنّه سيطلّ لمخاطبة الشّعب من مكتبه عند السّاعة السّادسة، وذلك بعد إلغاء اجتماع مجلس الوزراء، ويوم احتجاجيّ وصل فيه المحتجّون والمتظاهرون اليوم إلى القصر الجمهوريّ.

في تقليب صفحات هذه الثورة، ترى أنّ الوضع مختلفٌ عمّا سبق، حتّى السّاعة، من ناحية النّبض، والوحدة الشّعبيّة ضدّ كلّ الأطراف السّياسيّة دون أيّ استثناء.

فرص النّجاح

لكن ما هي فرص نجاح الثّورة؟ المشهد واضح. هي مافيا سبعينيّة - تسعينيّة بمواجهة شارع رغم صوته الواحد اليوم، إلّا أنّ تفريقه وشرذمته سهل. إذًا المعادلة واضحة، مافيا متّحدة على السّرقة والصّفقات في وجه شعبٍ منقسمٍ بدأت تظهر ملامح انقسامه وانفصامه، وإن بصورةٍ مُتقطّعة، في مقابلات شاهدناها في الشّارع على التّلفيزيونات.

إذًا ما المطلوب؟ جميلة هي ثورة عفويّة من القلب، لكنّها ليست كافية. فمن الضّروريّ إيجاد لجنة أو فئة قادرة، مثقّفة وواعية للظّرف الاستثنائيّ بهدف توحيد المطالب للاستفادة من هذه اللّحظة، الّتي، وإن فُقدت، ستُرجع البلد ونبض شارعه وأمله إلى الوراء مع استقواءٍ أكبر للسّلطة من أيّ وقتٍ مضى.

احتمالات "ريتز لبنانيّ" ضئيلةٌ حتّى الآن. كما قالت إحدى المتظاهرات "هل رأيت يومًا سارقًا يضع القانون على نفسه؟" أمّا حلّ مجلس النّواب والتّوجه إلى انتخاباتٍ مُبكرةٍ لا ينجح إلّا بحركةٍ شعبيّةٍ مستمرّةٍ مُنظّمةٍ عبر ما ذكر مسبقًا.

لحظة من؟

الاحتمالات كثيرة، والعيون موجّهةٌ إلى رئيس الحكومة سعد الحريري عند السّاعة السّادسة مساءً الّذي من المتوقّع أن يُعلن استقالة الحكومة. وإن فعل، ما هي الخطوات التّالية في ظلّ الدّعم الجنبلاطيّ والقوّاتيّ؟ وهل يثق النّاس بالمجلس النّيابيّ الحاليّ؟ إذًا الصّورة قد اكتملت. استقالة الحكومة لا تعني سوى ضغط على العهد وكتلته، وفراغ سيوقع لبنان بالمجهول وبأوضاعٍ اقتصاديّةٍ متردّية أكثر ممّا سبق. من سيقتنص اللّحظة؟ لبنان ينتفض، والسّؤال: إلى أين؟