حين تحمي ابنتي جنديا من هطل المطر

الأربعاء 23 تشرين أول 2019

حين تحمي ابنتي جنديا من هطل المطر

أنطوان سلامه- تتفاجأ حين تصلك صورة ابنتك وهي تغطي بكرتونة جنديا لبنانيا لتحميه من هطل المطر.

من عادة ابنتي التي تشارك يوميا، في اعتصامات ساحة الشهداء، أن تكتب "شعارها" على كرتونة قبل أن تنزل الى الساحة.

اليوم، التزمت فرح بتوجيهات رفاقها الطلاب في الجامعة، فحملت بيد "المظلة" لتحمي نفسها من المطر، ورفعت في يدها الثانية، شعارها الذي تكتبه عادة في البيت لترفعه في الساحة.

الكرتونة صارت المظلة التي تحمي الجندي...

يصدمك المشهد غير المتوقع، فتدمع.

ابنتي ليست حزبية، لكنّها تناضل مع المناضلين والمناضلات ضدّ هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة، "كلن يعني كلن"هذا هو شعارها المفضّل.

حين سألتني اليوم ، بقلق، قبل أن تنزل الى الساحة، عن مصير المتظاهرين  وما إذا كانوا سيحققون مطالبهم، قلتُ لها:" ربما ستنتهي التظاهرات بخيبة، ولكن عليك مع رفاقك في الجامعة، أن تحاولي"، وأضفت"درب النضال دوما طويلة وشاقة".

في الأصل، لم تطلب فرح إذنا لتنزل الى الساحة، بادرت.

لم أسألها عن الدافع، تمنيتُ لها، في قلبي، "النصر"...

تفاجأتُ بابنتي ذات الاهتمام الثقافي أنّها تتظاهر...فترفع شعارها المحبوب: "كلنا للوطن"...أو"كلن يعني كلن"...

انها "فرح" الإسم والهوية ...

عذرا فرح، لأنني خرقتُ الاتفاق في عائلتنا الحبيبة، ألا ننشر صورنا على منصاتنا الالكترونية...

هذه الصورة لم تعد ملك العائلة...صارت عنوانا لانتفاضة، لثورة...

وللصدفة أنّ المصورة اسمها :"ميشال عون".

https://www.instagram.com/p/B39tYuQJdCQ/