المودعون في المصارف يدفعون ثمن انعدام الثقة بالطبقة السياسية

السبت 07 كانون أول 2019

المودعون في المصارف يدفعون ثمن انعدام الثقة بالطبقة السياسية

المحرر الاقتصادي-لاتزال الأزمة الاقتصادية الخانقة خاضعة لقواعد الحلول إذا تأمنت لها الأرضية السياسية الصالحة.

يذكر مراقب ماليّ لليبانون تابلويد،أنّ الحل النقدي في لبنان بسيط يحتاج الى ضخّ خارجي لا يتعدى السبعة الاف دولار، لبلد يوازي اقتصاده شركة من الشركات الكبرى  في العالم، وهذا الضخ مؤمّن باندفاع النوايا الدولية خصوصا فرنسا،اذا ما تأمّن "العنوان الصالح" الذي سترسَل اليه هذه المساعدات في اطار سيدر.

ويرى هذا المراقب أنّ "المشكلة الأساسية تكمن في العنوان، أي الحكومة التي تتحكم فيها الطبقة السياسية التي تتجاهل ما حدث في الشارع وفي المسار الاقتصادي منذ سنوات"، ويتهم المراقب هذه الطبقة بأنّها لا تزال تتصرّف وفق معطيات عدة، أهمها:

-"أنّ البلد ومقدراته المصرفية لا يزال يسمح لهم "بالإثراء غير المشروع" انطلاقا من أنّ القطاع المصرفي قادر على امتصاص الأزمات، وهذا في الواقع اعتقاد غير دقيق.

-تعتقد هذه الطبقة السياسية،أنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامه هو "رجل الأزمات" لما اختبره في السنوات الماضية من تجارب استطاع تخطيها بالرغم من خطورتها،لكنّ هذه الطبقة لا تدرك حدود القدرة البشرية.

-تعتقد هذه الطبقة السياسية،أنّ خروجها من جنة الحكم ولبنان يقترب من استخراج النفط، سيجعلها خارج دائرة استغلال المواقع السلطوية لأخذ الحصص من الثروة النفطية الموعودة، وهذه خسارة كبيرة، وهي التي تعودت سابقا وحاضرا على الإثراء غير المشروع".

ويعتقد هذا المراقب المالي أنّ تشكيل حكومة تنال ثقة الحراك الشعبي والدول الخارجية والمؤثرة،"تؤمن المدخل الصحيح لحلّ الأزمة الاقتصادية... فالجكومة المنتظرةستسارع  الى اتخاذ الخطوات الانقاذية السريعة، وتفتح خطوط الاتصال مع الدول المانحة عبر مؤتمر سيدر في باريس الذي تحدّد موعده قريبا، وفي حال انعقاده تزامنا مع حكومة مرضى عنها، سيضخ مالا ضروريا يُنعش لبنان".

ويعتبر المراقب المالي أنّ شخصية سعد الحريري لتولي رئاسة الحريري مهمة،لأنّه يتمتع بصدقية في الدوائر الدولية،وهو الذي أدار المفاوضات مع الفرنسيين لتثبيت مساعدات سيدر ووقع عليها.

ويرى المراقب المالي،"أنّ الوضع المصرفي لا يزال مقبولا،وهذا الكلام لا يمكن للمودع الذي يطلب مالا ولا يناله بالكامل، أن يصدقه، لكنّ الحقيقة أنّ لبنان لا يزال يملك ١٦٠مليار دولار من الودائع" على حدّ قوله، "لكنّ المصارف تخوفت من أن تفقد هذا الكم من المخزون عبر التهافت لسحب الودائع وتخزينها في البيوت لانتفاء الثقة بين المواطن والطبقة الحاكمة، أو بتحويلها الى الخارج".

وتصب تدابير المصارف الموقتة، في منع التحويل، وفي تحديد سقف السحوبات، في اطار المحافظة على الودائع بحدّها الأقصى، وهذا ما يطمئن المودعين الكبار الى رأس مالهم.

ويرى المراقب المالي أنّ هذه التدابير المصرفية ستستمر، ولو لحين، بانتظار حكومة جديّة، غير ممهورة بالفساد، وتتمتع بالصدقية داخليا وخارجيا، تعمل لفترة محددة، وتتميّز بسرعة الإنجاز، وهذا ما يعيد العافية الى الجسم المصرفي للبنان الذي يشكل مدخلا للانتعاش العام.

وأشاد المراقب المالي بتدبير مصرف لبنان تخفيض الفوائد لأنّ هذا التدبير يخفّف من الثقل المفروض على المصارف.