هل تعلّق الخارجية اللبنانية على الاتفاق التركي الليبي الخطير بشأن موارد المتوسط؟

الخميس 26 كانون أول 2019

هل تعلّق الخارجية اللبنانية على الاتفاق التركي الليبي الخطير بشأن موارد المتوسط؟


المحرر الاقتصادي-في حين يغرق كبار المسؤولين في لبنان في سجالات،تنشغل دول شرق البحر الأبيض المتوسط بالاتفاق التركي-الليبي على إنشاء منطقة اقتصادية.

تمتد هذه المنطقة من ساحل تركيا الجنوبي على المتوسط الى الساحل الشمالي الشرقي الليبي.

ويضمن الاتفاق، بالمفهوم التركي،ما يوجبه القانون الدولي،وتنفتح تركيا على توقيع اتفاقات مماثلة مع دول أخرى على أساس "تقاسم عادل" للموارد.

الصمت اللبناني والاعتراض اليوناني والقبرصي

وفي حين اعتبرت اليونان وقبرص أنّ الاتفاق "باطل"وينتهك القانون الدولي للبحار،وينتزع الموارد عن "سوء نية ويقوّض عمليات التنقيب عن الغار في شرق البحر المتوسط ويزعزع استقرار "المنافسين"،احتجت مصر وإسرائيل، وصمتت الخارجية اللبنانية التي لم تعلّق بعد على هذا الاتفاق، خصوصا أنّ لبنان يمتلك ثروة من الغاز تتخطى ال٤٠مليار دولار وفق مسح نصف المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وهذا الاتفاق الخطير دفع اليونان الى طرد السفير الليبي وقدمت شكوى الى الأمم المتحدة.

وعبّرت قبرص عن اعتراضات.

ويدعم الاتحاد الاوروبي اليونان وقبرص،كعضوين في التكتل.

الاعتراض المصري والاسرائيلي

أما الجاران البحريان في المتوسط، للبنان، مصر و"إسرائيل"،فأكدا أنّ هذا الاتفاق يحمل في طياته "تهديدا" لقدرة تصدير الغاز الى أوروبا، فاعتبرت مصر أنّه"غير شرعي ومن ثم لا يُلزم"ووذهبت إسرائيل الى اعتباره مهددا "السلام والاستقرار في المنطقة".

ماذا تعنيه الخطوة لغاز شرق المتوسط؟

 تذكر وكالة رويترز أنّ تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تشير " إلى أن حوض شرق المتوسط يحتوي على غاز طبيعي بقيمة 700 مليار دولار. وكان يعتبر في مرحلة ما هبة للمنطقة قد تدر إيرادات ضخمة وتساعد في صوغ حل للنزاع القبرصي وبناء علاقات أوثق بين إسرائيل وجيرانها.

لكن مفتاح الوصول إلى قيمة الغاز هو الصادرات ولا توجد طريقة سهلة للقيام بذلك. فخط الأنابيب المقترح ذو تكلفة مرتفعة وسيمتد على عمق ثلاثة آلاف متر في بعض أجزائه. ويضع الاتفاق بين تركيا وليبيا عقبة جديدة أمام جعله قابلا للتحقيق. وفي حين أنه توجد حالات سابقة لعبور خطوط أنابيب في مناطق اقتصادية خالصة لدول أخرى، فإن تركيا لن تجعل الأمر سهلا.

وعلاوة على ذلك، ستستخدم أنقرة الاتفاق لتكثيف مطالباتها للتنقيب عن مصادر الطاقة في مياه قبالة قبرص، حيث أرسلت على مدى أشهر سفنا للتنقيب، وأطلقت في الأيام القليلة الماضية طائرات مسيرة لعمليات استكشاف.

وكان لدى المحللين بالفعل شكوك بشأن امكانية نجاح عمليات التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط بسبب صعوبات تصديره والسعر الذي سيباع به في النهاية، إذ تحظى أوروبا بقدر وافر من غاز أرخص يأتي من روسيا وقطر. والتحرك التركي-الليبي سيزيد فقط من تعقيد تلك الصورة الصعبة.

وقال كاري تاستان الباحث البارز في صندوق مارشال الألماني بالولايات المتحدة "فيما يتعلق بالاعتبارات الجيوسياسية وغاز شرق البحر المتوسط، هذا اتفاق كبير... تقوم تركيا بتحرك كبير لمحاولة فرض مفاوضات بشأن عدد من القضايا. سيكون حل هذا الأمر صعبا جدا".

ما هي الانعكاسات الأوسع؟

إضافة إلى وضع تركيا على مسار تصادم مع اليونان وقبرص، يزيد الاتفاق من التوتر بينها وبين الاتحاد الأوروبي ويُضاف إلى النزاعات الحالية المتعلقة بسياسة الهجرة وتساؤلات أوسع بشأن دور أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

كما يزيد المخاطر مع مصر التي على خلاف مع أنقرة منذ أن أطاح الجيش المصري في 2013 بالرئيس محمد مرسي الذي كان ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين. ويقيم عدد كبير من أنصار الجماعة في تركيا.

وفي ليبيا، فإن مصر متحالفة بشكل أوثق مع حفتر، وهو ما يعني أن القاهرة وأنقرة على طرفي نقيض فيما يتعلق بالاتفاق البحري.

أما إسرائيل فهي أكثر حذرا إزاء الخطوة التركية-الليبية. ويشير محللون إلى أن أحد أسباب ذلك هو أنه إذا أصبح خط الأنابيب بين إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا غير قابل للتنفيذ، فإنها قد تضطر للبحث عن سبل لتصدير الغاز عبر تركيا بدلا منه. ورغم توتر العلاقات بين إسرائيل وتركيا في السنوات القلية الماضية، ما زال التبادل التجاري قويا وتعتبر كل منهما الأخرى شريكا استراتيجيا. وسترسل إسرائيل قريبا بعض الغاز إلى مصر لتحويله إلى غاز طبيعي مسال من أجل إعادة تصديره، ولذلك فإنها تعتمد بشكل أقل على اليونان وقبرص.

وروسيا قطعة أخرى في الأحجية. ففي حين أنها على خلاف مع تركيا بشأن سوريا، فإن البلدين ينسقان فيما يتعلق بسياسات الطاقة وموسكو حريصة على أن تكون تركيا نقطة عبور لإمدادات الطاقة. لكن الاتفاق بين تركيا وليبيا يضعهما أيضا على طرفي نقيض في ليبيا، حيث تميل روسيا إلى جانب حفتر. وستناقش روسيا وتركيا الدعم العسكري لليبيا في قمة الشهر المقبل".

في كل ذلك أين لبنان من كل هذا الاضطراب المستجد في شرق المتوسط؟

وفي حال الاعتراض ما هو موقف تيار المستقبل وحزب الله،فالأول يتناغم مذهبيا مع أنقرة، والثاني له تقاطعات مصالح في سوريا.