الخاسران سعد الحريري وجبران باسيل

الأربعاء 22 كانون ثاني 2020 أنطوان سلامه

الخاسران سعد الحريري وجبران باسيل

أنطوان سلامه-وأخيرا تشكلت الحكومة  من دون سعد الحريري رئيسا وجبران باسيل وزيرا أصيلا.

خروج بطلي "تسوية 2016" من الحكومة خسارة كبيرة للرجلين اللذين اعترافا بفشلهما في إدارة هذه التسوية، فدفعا الثمن من رصيدهما الشخصي، ودفع الوطن معهما الثمن الأغلى.

اليوم سيشعر سعد الحريري أنّه خارج السراي.

اليوم سيشعر جبران باسيل بالمرارة حين تلمع "فلاش" المصور في أخذ الصورة التذكارية للحكومة الجديدة وهو خارجها.

سيواجه سعد الحريري أزمة قاسية حين يسترجع ماضي حكومته السابقة ومرحلتها، فيعرض له شريط الذكريات كما هائلا من الأخطاء.

وسيواجه جبران باسيل أزمة أخرى حين يتذكّر  "شتائم" صبية "الحراك الشعبي" التي أخرجته من الصورة، ومهما قيل عن البدائل الحاضرة في مجلس الوزراء، الا أنّ الأصيل سيغيب.

مشكلة بطلي "التسوية المنهارة" أنّهما غالا في التصورات: اعتبر سعد الحريري أنّه الرئيس الذي لا يمكن تخطيه، هو الضرورة في زمن الانهيار، وهو من يُمسك مفاتيح الخروج من العزلة الوطنية الى رحاب العالم.

وتصوّر جبران باسيل أنّه الأقوى في هذا العهد، لا يُكسر، وهو "السياسي الذي لا ينام" ويجيد لعب الأدوار كلّها.

ما بقي من تقاطعات في "واقع الرجلين" أنّ دفقا واحدا من الغضب الشعبي جرفهما خارج المشهد الحكومي.

مشكلتهما جاءت في الأساس، أنّهما اعتبرا التسوية "محاصصة" بدل أن تكون "مشروعا" لإنقاذ ونهضة.

ولن يكون الحريري وباسيل في خسارتهما وحيدين، معهما وليد جنبلاط وسمير جعجع. الأول لأنّ "أرضيته " اهتزت، والثاني لأنّه فقد ما ناضل من أجله طويلا بعد خروجه من السجن،بأن يكون دوما في "الشرعية الحكومية".

الرابحون كثر منهم حزب الله وحركة أمل وشخصيات بدأت تطفو أسماؤها على السطح مثل جميل السيد...

بالتأكيد سينتظر الحريري وجنبلاط وجعجع الحكومة على ضفة النهر، لتعبر أمامهم  في "مركب الفشل" لكنّ حزب الله الذي يواجه حاليا اختبارات جديدة وقاسية في الحكم ، سيحاول قيادة المركب الى الشاطئ ...

فهل ينجح؟

وماذا عن العهد؟