حين تخرج عظة رئيس أساقفة بيروت للموارنة عن الأعراف المعهودة

الأحد 09 شباط 2020

حين تخرج عظة رئيس أساقفة بيروت للموارنة عن الأعراف المعهودة

أنطوان سلامه-فاجأت عظة المطران بولس عبد الساتر الجميع وشكلت صدمة لكثير من المتابعين، في مضمونها "المتطرف".

لم يحصل مرة في لبنان أنّ وجه رجل دين أو دنيا هذا الكلام القاسي والفج أمام رئيس للجمهورية، فكيف اذا من كان بجانبه هو رجل بحجم رئيس مجلس النواب نبيه بري،أو حتى رئيس الحكومة حسان دياب ومن وراءهم من قيادات الدولة ومسؤوليها.

في العرف، وفي أدب المناسبات، خرج المطران عبد الساتر عن كل "البروتوكولات" التي تحدد أصول التخاطب في المناسبات العامة وفي اللقاءات الوطنية الجامعة، في بلد متعدد الطوائف كلبنان.

فلماذا خرج هذا الأسقف عن خط الأصول؟

حتى البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، وفي عزّ معارضته "العنيفة" للرئيسين الياس الهرواوي واميل لحود لم يذهب الى حد مطالبتهما بالاستقالة علنا وبشكل واضح لا لبس فيه،كان يمرر الانتقاد من دون أن يقطع أوصال الجسور.

لم يتجاسر أحد، حتى هذه اللحظة، على توجيه مثل هذا الكلام الى الرئيس نبيه بري،الذي يعرف كيف يرد، وبقسوة ناعمة، على كل من ينتقده، أو يقترب من عرشه تحت قبة البرلمان.

عظة المطران عبد الساتر ستمر، وسيحاول استغلالها كثر، حتى اعلام التيار الوطني الحر أبرز ما يعنيه فيها من إشادة بتحديد "الزعيم الوطني" على أنّه "الذي يقاوم التوطين والتجنيس"، مع أنّ المطران عبد الساتر زاوج "التوطين بالتجنيس"في قطبة انتقاد خفية لا تستثني المراسيم التجنيسية التي صدرت أخيرا.

عظة المطران عبد الساتر، ستمر كما مرّ غيرها من الكلام الصادر عن مرجعيات دينية وزمنية، لكنّها تؤشر الى مرحلة من الاضطراب العام.

هذه العظة انطلقت من منبر "عيد مار مارون" وفي المناسبة عبرة.

وهي انطلقت في ظل تململ ماروني عام،من تراجع الدور كقاطرة.

وقيلت في فترة من الحراك الشعبي الجامع وطنيا.

وقيلت أيضا في ظل همسات عن تراجع دور  البطريركية المارونية في الساحة الوطنية.

وقيلت أيضا في زمن انحلال الدولة، هذه الدولة التي انطلقت منذ مئة عام بدفع بطريركي، وها هي اليوم تلفظ أنفاسها الأخيرة.

ومهما يكن من جرأة في توجيه هذا الانتقاد اللاذع للسياسيين في حضور ترويكا الحكم، الا أنّ ما لم يُقل يبقى الأهم، وهو ما يتناول خطة طريق، ولو بعناوينها الأساسية، لوقف هجرة اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، في بلد يشهد انقلابا ديمغرافيا وسياسيا لا مثيل له في التاريخ.

ومهما يكن فإنّ هذه العظة انتشرت كالنار،ترحيبا وتأييدا، على مواقع التواصل الاجتماعي.