مصرف لبنان يطوّق تدفق المال الاغترابي بالعملة الصعبة

الخميس 16 نيسان 2020

مصرف لبنان يطوّق تدفق المال الاغترابي بالعملة الصعبة

 المحرر الاقتصادي - واصل مصرف لبنان التضييق على الحركة  المالية الداخلية ومع الخارج خصوصا في العملة الصعبة.

هذه التدابير المتتالية لمصرف لبنان تأتي في ظل  صمت من الطبقة السياسية الحاكمة  في وقت تستمر هذه الطبقة في اعتماد  سياسة غسل الأيدي، كما هو حاصل على جبهتي المعارضة والموالاة.

تدبير مصرف لبنان

أصدر  مصرف لبنان المركزي تعميما يقضي بأنّ أي تحويلات نقدية تجريها مؤسسات غير مصرفية يجب سداد قيمتها بالليرة اللبنانية على أساس "سعر السوق".

ويشمل التعميم العملة الصعبة الواردة من الخارج والتي  يجب أيضا بيعها إلى وحدة جديدة للنقد الأجنبي في البنك المركزي أنشئت للتعامل في العملات الأجنبية.

توقيت التعميم

يأتي الإجراء في ظل جهود لكبح سوق النقد الأجنبي الموازية التي أصبحت المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، والتي فقدت فيها الليرة حوالي نصف قيمتها منذ أكتوبر تشرين الأول بعد شح في تدفقات رؤوس الأموال واندلاع احتجاجات.

ولم يحدد التعميم سعر السوق الذي يجب أن تتقيد به التحويلات النقدية.

تطويق تحويلات المغتربين

دفعت أزمة لبنان المالية العميقة والعجز الشديد في العملة الصعبة البنوك إلى فرض قيود صارمة على السحب والتحويلات، مما أغضب اللبنانيين من افتقارهم للتعامل الحر مع مدخراتهم.

ويعتمد غالبية اللبنانيين في الخارج المنتشرين في شتى بقاع الأرض على خدمات تحويل الأموال مثل أو.إم.تي وويسترن يونيون لإرسال الأموال من الخارج، دون الحاجة إلى البنوك التجارية التي تمر بأزمة سيولة.

تناغم في القطاع المصرفي

نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين في  بنك بيبلوس، بدا مؤيدا للتعميم الرسمي، واعتبر "أنّ  الإجراء الجديد قد يعيد بعضا من العملة الصعبة تلك إلى النظام المصرفي الرسمي."

وقال "هناك تردد لدى المغتربين في إرسال التحويلات من خلال البنوك، لذا فإنها تتجه إلى خدمات تحويل الأموال".

شروط وتخوّف

تسمح البنوك التجارية للبنانيين بسحب النقد إذا كان حديث الإيداع من الخارج، لكن الكثير من اللبنانيين مازالوا متوجسين من التعامل عن طريق النظام المصرفي الرسمي في ظل تشديد القيود.

تدابير سابقة

وكشف مصرف لبنان  في وقت سابق هذا الشهر،أنّ  وحدة النقد الأجنبي الجديدة ستدير التعاملات بالنسبة للصيارفة المعتمدين، وإنها ستساعد في تحديد سعر بيع الدولار بالسوق الموازية، لكنها لم تبدأ العمل بعد.

وما يزيد الغموض، والقلق العام، أنّه تمّ تداول الليرة اللبنانية هذا الأسبوع في السوق الموازية عند أكثر من ثلاثة آلاف ليرة للدولار للمرة الأولى، في حين أن سعر الربط الرسمي يبلغ 1507.5 ليرة.

الثقة المفقودة والفوضى

وهذا التناقض بين السعرين يطرح علامات استفهام عدة،في وقت تتراجع بشكل درامي، الثقة بين الرأي العام وبين السلطة السياسية الحاكمة من جهة، وبين المودعين والمصارف من جهة ثانية.

ويتوقع مراقبون أن تزيد السياسة المتبعة من السلطة الحاكمة، ومن المصارف، الفوضى في الوسط اللبناني بعد مرحلة " التعبئة العامة" التي فرضها التخوف من تفشي فيروس كورونا.

المصدر الأساسي: وكالة رويترز.