تختلط المواقف السياسية تحت سقف الحكومة بمتناقضات لا يمكن تفسيرها الا في إطار "المناكفات الداخلية" خصوصا في ما يتعلّق بالملف السوري.
الجمعة ٢٢ فبراير ٢٠١٩
تختلط المواقف السياسية تحت سقف الحكومة بمتناقضات لا يمكن تفسيرها الا في إطار "المناكفات الداخلية" خصوصا في ما يتعلّق بالملف السوري.
وإذا كان ملف النازحين يستحوذ على حماوة ظاهرة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بخلفيات متناقضة، فإنّ تطورا مهما يجري بشأن إقامة المنطقة الآمنة على الحدود السورية- التركية، وهذه المنطقة في حال نجاح إقامتها ستزيد الملف السوري تعقيدا.
وزير الدفاع اللبناني الياس بوصعب الذي "تحفّظ" على هذه المنطقة والوجود التركي فيها من دون موافقة سوريا، ربما لمس في لقاءاته في ميونيخ مع نظرائه خصوصا التركي منهم، أنّ هذه المنطقة تتحرّك في المربّع الجدّي.
الخطوة الأميركية
فإدارة الرئيس دونالد ترامب أعطت، في الساعات الماضية، إشارة عملية الى أنّ اتصالات أميركية-تركية-أوروبية تجري لإتمام هذه الخطوة التي فرضت على ترامب إبقاء "مجموعة صغيرة لحفظ السلام " في سوريا وفق تعبير المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، وكشفت أنّ هذه المجموعة تتألف من نحو ٢٠٠جندي اميركي،أي أنّها رمزية.
وجاء بيان البيت الأبيض المقتضب بعدما أُعلن سابقا عن اتصال هاتفي جرى بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تناول "التنسيق بشأن إقامة منطقة آمنة محتملة".
وفي حين ربطت الإدارة الاميركية قرار تشكيل "مجموعة السلام الموقتة" بنضج الاتصالات الجارية مع "الحلفاء الأوروبيين" للمساهمة بمئات الجنود في إقامة هذه المنطقة في شمال شرق سوريا ومراقبتها، تقاطعت المعلومات عند عدم نضج هذه الاتصالات في صيغة توافقية دوليا.
وزير الدفاع البلجيكي ديدييه ريندرز اعترف بالاتصالات القائمة بشأن بلورة هذه المنطقة، التي يريدها الاتراك خالية من وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن، وهنا عقدة العقد.
العقدة الايرانية
إلا أنّ ما يسترعي الانتباه في الحراك الأميركي أنّه أعاد هذه المنطقة الى ما هو أبعد من الحساسيات التركية- الكردية، ليعيد تسليط الضوء على الحضور الايراني في سورية.
فوفق المعلومات المتوافرة، فإنّ المجموعة الاميركية الصغيرة ستتمركز في قاعدة التنف الاستراتيجية على الحدود مع العراق والأردن، مع انتشار رمزي في شمال شرق سوريا.
هنا يُفتح هلالٌ جديد، لأنّ هذه المجموعة الأميركية في حال بقيت في قاعدة التنف، فهذا يعني أنّ بقاءها لا يتعلق بداعش المُنهار، إنما في السبب الذي حافظ الأميركيون على هذه القاعدة وهو "احتواء التوسع الايراني".
من هذه الزاوية يُفهم التوتر بين الفئات اللبنانية المتنازعة بشأن "تحفظ" وزير الدفاع اللبناني الياس بو صعب.
التوتر اللبناني
ومن هنا، يتصاعد إيقاع التوتر داخل الحكومة وخارجها، وسيتصاعد هذا التوتر على إيقاع التعقيدات المتزايدة في الملف السوري.
فهل يساهم "الصراخ" اللبناني في إعادة النازحين أو إبطال مفاعيل المنطقة الآمنة في سوريا؟
أصلا، باشرت تركيا هندسة هذه المنطقة ، وأعدّت خطة إعلامية لطمأنة سكانها في المساحة التي تمتد من منبج شمال شرق حلب، الى جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، ويبلغ عمقها ٣٢كيلومترا، من عين العرب في ريف حلب الى المالكية في ريف الحسكة.
السؤال المطروح، هل من واجب الحكومة اللبنانية النأي بالنفس عن الملف السوري ككل.
لا يمكن للحكومة أن تُبعدَ نفسها عن ملفي اللاجئين والتدابير الأمنية الدولية والإقليمية التي تجعل من سورية "فسيسفساء من النفوذ" ما سينعكس حتما على مستقبل لبنان.
ربما المطلوب من رئيسي السلطة التنفيذية المزيد من الحوار المرن مع أحزاب وتيارات السلطة من أجل بلورة خطة واضحة ومتكاملة لحكومة "الوحدة الوطنية".
ألا يحتاج الوضع السوري لطاولة حوار وطني؟ فقط للتذكير بمصطلحات وطنية عامة.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.