من يزور طهران يدرك أنّ مبنى وزارة الخارجية الايرانية من أهم مباني المؤسسات الرسمية في إيران والأضخم والأكثر أناقة في الهندسة الخارجية وفي اللمسة الفارسية في الداخل.
الثلاثاء ٢٦ فبراير ٢٠١٩
من يزور طهران يدرك أنّ مبنى وزارة الخارجية الايرانية من أهم مباني المؤسسات الرسمية في إيران والأضخم والأكثر أناقة في الهندسة الخارجية وفي اللمسة الفارسية في الداخل.
وبعيدا من الشكل، فإنّ وزارة الخارجية يصفها البعض "بالمدينة" لتعدد أقسامها واتساعها، لذلك فإنّ موقع رئيس هذه الوزارة الاستراتيجية في الجمهورية الإسلامية الايرانية حيويّ جدا.
فايران تخوض تحديات خارجية أكثر مما تواجه تحديات داخلية.
فالخارج هو الذي يتحكّم بالداخل، وخير دليل كلفة المواجهة الايرانية-الاميركية منذ ثمانينات القرن الماضي.
ويُعرف عن الديبلوماسية الايرانية العريقة تاريخيا، والتي تتسم بكثير من الدهاء، والتخطيط، والتأني، والصبر في مقاربة الملفات الدولية، أن روادها منضبطون.
لذلك اتخذ ت استقالة وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف عبر انستغرام، استغرابا واسعا.
صحيح أنّ شخصية ظريف "ظريفة" باسمة، غربية الطابع، الا أنّ الرجل ليس ديبلوماسيا عاديا، لا في تاريخ إيران، ولا في النادي الديبلوماسي العام.
فالرجل اشتهر كمفاوض مع القوى العالمية في المجال النووي، ودوره كان رئيسيا.
ومن هذا الاعتداد بالنفس، جاءت استقالته رفضا لما اعتبره "تقويضا لدوره" في زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى طهران.
الرئيس الايراني حسن روحاني سارع وطوّق الاستقالة المدوّية برفضها، مثنيا على "ديبلوماسيه الكبير...والشخصية الحكومية الرئيسية في الخط الأمامي لخوض المعركة ضدّ الولايات المتحدة الاميركية".
وإعادة ظريف الى موقعه جاء تحت الضغط الداخلي.
وقّع أكثر من ١٥٠نائبا إيرانيا، ما يعادل غالبية المجلس، رسالة الى الرئيس روحاني تطالب بالمحافظة على ظريف، ولوّحت لجنة الأمن القومي في البرلمان عقد جلسة طارئة للبحث في الاستقالة.
ولدعمه، تحرّك الإصلاحيون في مواجهة المحافظين الذين يضغطون على ظريف في الملف النووي، وفي مواجهة الحصار الاميركي الجديد، ويبدو أنّ ظريف وقع تحت رحمة" الخلافات بين المجموعات السياسية والأجنحة" في ايران خصوصا لجهة مقاربة المرحلة المقبلة من مواجهة إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
ونُقل عن ظريف إشارته الى خلافات بشأن أيّ مفاوضات محتملة باعتبارها خطوة "سيئة"، ويعتبر البعض المفاوضات "خيانة".
ظريف يعتبر أنّ عدم وحدة الموقف الداخلي تُضعف التفاوض أو ما يعتبره "استثمار الانجازات في التأثير كميزة من ميزات ايران".
والمعروف أنّ الانقسامات بين روحاني وخصومه تتفاعل في مستقبل الملف النووي في ايران. يتجه روحاني وادارته الى الالتزام بالاتفاقات الدولية على الرغم من عودة العقوبات الاميركية، في حين يدعو المحافظون الى التحرر من قيود هذه الاتفاقات.
فهل عاد ظريف الى موقعه وفق دفر شروط جديد؟
ومن وضع بنود هذا الدفتر، روحاني أم خصومه؟
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.