أنطوان سلامه- تراكمت المخالفات في الساعات ال٢٤ساعة الماضية بشكل يوحي بأنّ"التسوية السياسية" خصوصا بين تياري المستقبل والوطني الحر والثنائي الشيعي هي التي تحكم وتتحكم.
الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩
أنطوان سلامه- تراكمت المخالفات في الساعات ال٢٤ساعة الماضية بشكل يوحي بأنّ"التسوية السياسية" خصوصا بين تياري المستقبل والوطني الحر والثنائي الشيعي هي التي تحكم وتتحكم.
هذه التسوية باتت الأقوى والأفعل والباقي تفاصيل.
في مجلس النواب انتخاب أعضاء المجلس الدستوري في ظل "تشكيك واسع" بدستوريته القانونية.
تشريع مخالفات البناء منذ التسعينات الماضية، أي بعد انتهاء الحرب.
الاستمرار في الصرف من خارج الموازنة، أيّ بعيدا من الانضباط المالي والشفافية.
في قصر العدل في بعبدا، عنفٌ يسود على باب مكتب المدعي العام لجبل لبنان القاضية غادة عون.
من دون الدخول في تفاصيل الجدل المنتظر بشأن هذه "الظواهر" عزل العسكر المتقاعد بيروت وطوقها ميدانيا عند المداخل، في ظل بيانات توحي "بتحرك منظّم" وسط تساؤل عن دعوة هؤلاء العسكر في بيان لهم بعدم إبراز المحتجين "الشعارات الحزبية"، وهذا طبيعي ومنطقي.
ودعا البيان الى تحييد "المرجعيات الدينية والسياسية"، فتحييد المرجعيات الدينية مفهوم لأنّها لا تتولى إقرار الموازنة.
أما تحييد المرجعيات السياسية فأمر فيه عجب، فضدّ من إذا يتحرك العسكر المتقاعد؟
ضدّ الموازنة صحيح، ولكن من المسؤول عن إقرارها؟!
كل ما يدور في البلد "مدروس ومدوزن" وفق مشاهدة العين المجردة.
انّها "التسوية" التي تذكر بمقولة "البوسطة" في بداية عهد الطائف، فمن يركب يحتفظ بمقعده ومن يتمنّع يبقى على الهامش أو المنفى أو السجن، مع تبدّل في أدوار اللاعبين في "الجمهورية التعيسة".
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.