تقاطعت مواقف سياسية غير متقاربة الاتجاهات على إعطاء الشأن الحياتي الأولية في أجندة الحراك السياسي العام في ظل استمرار تعطيل عمل الحكومة المحاصرة بنيران حادثة قبرشمون.
الخميس ١١ يوليو ٢٠١٩
تقاطعت مواقف سياسية غير متقاربة الاتجاهات على إعطاء الشأن الحياتي الأولية في أجندة الحراك السياسي العام في ظل استمرار تعطيل عمل الحكومة المحاصرة بنيران حادثة قبرشمون.
في هذا السياق، تقاطعت مواقف الرئيس نجيب ميقاتي من الديمان وكتلة الوفاء للمقاومة ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
في الحدث الأول، حافظ الرئيس ميقاتي على تقليد زيارتة المركز الصيفي للبطريركية المارونية في الشمال منذ البطريرك الراحل صفير، فالتقى البطريرك الراعي على مأدبة غداء ومن ثم عقد معه خلوة موسعة تناولت التطورات الحاصلة في البلاد.
ونقل الرئيس ميقاتي عن البطريرك كلاما مهما يرتكز على ثلاثية:
-"التمسك بالعيش الواحد وبلبنان الذي نحبه ".
-"الحل واحد وهو الدستور والتمسك باتفاق الطائف... (الذي)يشكل المدخل للخروج من الأزمة التي نمر بها".
-"التشديد على إبعاد الشخصانية عن الشأن العام".
وانطلق الرئيس ميقاتي من هذا الكلام ليدعو الى "الابتعاد عن التشنجات والاهتمام بالأمور المعيشية والحياتية والاقتصادية التي تشهد صعوبات كثيرة" كما قال.
ورأى الرئيس ميقاتي أنّ حلّ الأزمة الحالية يكمن في "العودة الى الدستور وتحييد المواضيع الدستورية عن السجالات والتجاذبات".
كتلة الوفاء للمقاومة
لم يبتعد بيان كتلة الوفاء والمقاومة عن أجواء لقاء البطريرك مع الرئيس ميقاتي، فركّز البيان على الحوادث الأمنية التي تُشغل الدولة بالشأن الأمني "على حساب الشؤون الاقتصادية والإدارية والتنموية الأخرى"،وأثنى بيان الكتلة على مساعي الخير لمعالجة حادثة قبرشمون، طارحة استناد أيّ مصالحة، التي هي من تقاليد اللبنانيين، على"القواعد القانونية "لأنّها " أقوى وأدوم" طارحة "الحل التصالحي " الذي يعزّز عبر القانون "الالتزام بالسلم الأهلي وبأحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني"..
ولوحظ أنّ الكتلة لم تتطرق مباشرة الى مسألة إحالة الحادثة الي المجلس العدلي.
وفي حين أعطت أهمية للموازنة، لم ترفع الكتلة نبرتها إزاء القرارات الاميركية الأخيرة التي طالت نائبين في الكتلة نفسها،فاعتبرتها " تماد في العدوان على لبنان وعلي شعبه وخياراته، وهو أمر مرفوض ومدان بكل المعايير السيادية والأخلاقية " ولن يغيّر شيئا من قناعات الكتلة.
وأعطت الكتلة أهمية لموضوع حياتي يتعلق بتصريف نفايات الضاحية الجنوبية لبيروت.
القوات اللبنانية
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فاجأ المتابعين بأنّ مؤتمره الصحافي ، خصّصه بمعظمه للموازنة التي تتحفظ عليها القوات لأنّها برأيه " عادية جدا، تتماشى مع أوضاع مستقرة وليس مع وضع كالذي نعيشه اليوم في لبنان".
جعجع بدا في مؤتمره الصحافي خارج السياق السياسي الملتهب بفعل حادثة قبرشمون، معتبرا أنّ خطابات التشنج "ستدمّر البلد".
ولوحظ أنّ خطابه تجاه حزب الله جاء هادئا ولم يتأثر بالانتقادات الأخيرة التي رفعها رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، وكانت مسار تراشق اعلامي بين القوات والكتائب.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.