تدل الإشارات المتراكمة أنّ "شتاء لبنان سيكون ساخنا" بعدما مضى الصيف على "نصف خير".
الأحد ٠١ سبتمبر ٢٠١٩
تدل الإشارات المتراكمة أنّ "شتاء لبنان سيكون ساخنا" بعدما مضى الصيف على "نصف خير".
وفي حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ اندلاع القتال مع حزب الله على الحدود "انتهى على ما يبدو" بعدما أطلق الحزب صواريخ مضادة للدبابات وردت إسرائيل "بضربات جوية ونيران المدفعية"، فإنّ المتحدث العسكري الإسرائيلي استطرد بأنّ "الموقف الاستراتيجي لا يزال قائما وقوات الدفاع الإسرائيلية لا تزال في حالة تأهب قصوى".
في المقابل، حزب الله تحدث عن تدمير آلية عسكرية إسرائيلية، وعن "قتل وجرح" جنود في داخلها، وهذا ما لم يعترف به المتحدث العسكري الإسرائيلي.
في الخلاصة، نفّذ الحزب ردّه "المدروس" الذي لا يوقع حربا.
والسؤال ماذا بعد؟
توحي البيانات الإسرائيلية الى أنّ الوضع الحدودي لا يزال في دائرة "تلقي ضربات محتملة".
وحزب الله عبر المحللين الذين يدورون في فلكه يركّز على أنّ ردّ اليوم يتعلّق بمقتل مقاتلين للحزب في سوريا في غارة إسرائيلية، يبقى الردّ على عملية الطائرتين المسيّرتين في الضاحية.
على هامش هذه المواجهة يجدر التوقف عند الآتي:
هذا أول تدهور واسع النطاق، إعلاميا وميدانيا، بين حزب الله وإسرائيل منذ حرب تموز ٢٠٠٦.
هذه أول مرة منذ حرب تموز يلزم سكان "الشمال الإسرائيلي"منازلهم من دون النزول الى الملاجئ.
لم يُسجل أيّ نزوح سكانيّ غير عاديّ من الجنوب.
جاء الردّ من الحزب بعد إطلالتين للسيد حسن نصرالله، في حين تولت قيادات أخرى في الحزب، خفض سقف التهديد، بالتحدّث عن "ردّ مدروس".
ردُّ الحزب ربطه إعلاميا بالساحة السورية، بتسمية الفرقة المهاجمة باسم الشهيدين حسن زينب وياسر ضاهر اللذين استشهدا في غارة إسرائيلية في موقع في سورية.
مستوى ردّ حزب الله، وردّ إسرائيل المضاد جاء محسوبا، ولكن هل انتهت المواجهة هنا؟
أجواء الحملات الإعلامية التي قادها هذه المرة، مواجهةً، السيد حسن نصرالله من جهة، وبنيامين نتنياهو من جهة ثانية، كانت أقوى من الردين المحدودين، لكنّ نصرالله ونتنياهو صعدا منافذ المواجهة الى مستويات لم يعرفها الجانبان منذ حرب تموز، وهذا ما يدل الى أنّ مرحلة جديدة من "الصراع" بدأت على وقع التهابات المنطقة من الخليج الى الحدود السورية مع تركيا، وهذا ما يوحي بشتاء ساخن في لبنان لا أحد يمكن أن يتوقع مدى سخونته الآن...
فحزب الله باق في سوريا،وينسّق مع إيران في "حرب المنطقة".
وإسرائيل لن تتراجع عما تعتبره" تحجيم الدور الايراني" في هذه المنطقة، وعدم السماح لها بتزويد الحزب صواريخ دقيقة...
وبالتالي ستواصل إسرائيل، كما هو متوقع، توجيه "رسائل نارية" الى الحزب والى ايران معا عبر "الهلال الشيعي" الذي وحدته إسرائيل، كسلة أهداف واحدة.
وحزب الله الذي قرأ جيدا "هجمة الضاحية" ويعرف ماذا ومن استهدفت، يُدرك أنّ إسرائيل تستدرجه الى "أتون النار" في حين يهنأ الجنوب بسلام عزيز جدا...
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.