بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦
جوزف أبي ضاهر- أحبتي ورفاقي في الصحافة لا يغادروني، ولو ابتعدوا عن غير قصد منهم، أو منّي: «هي الأيام تفعل ما تشاء، وطب نفسًا إذا حكم القضاء». ترافقتُ والكاتب الشهير بيار روفايل في جريدة «الجريدة»، في مطالع ثمانينات القرن الماضي. «انتدب» لكتابة صفحة القضائيات، «أخبار الناس: سرقة، اغتصاب، خناقات، وما يليها من «الفضائل» التي اعتمدتها الرذيلة» توطدت علاقتي به وكنت مسؤولاً عن قسم المحلّيات التي تمر بها الأخبار التي يكتبها، وكنت أنتظرها «بشوق» لافرح بالقلم الذي «يفبرك» المغريات «لتلتهم» بعد القراءة. بيار روفايل هو من كبار كتّاب القصّة في لبنان ـ بعد كرم ملحم كرم ـ رواياته «مدوزنة» على النغم «الايروتيكي» والزمان كان زمن خفر، فطوّعه: «اقرأوا بعيدًا من عيون الحاسدين الذين ما طالع منن شي». ولد بيار روفايل في بلدة دلبتا ـ فتوح كسروان سنة 1920. درس في «أم المدارس» ـ عين ورقة ـ ومال إلى الفلسفة واللاهوت (!)، وعمل بعكس تربيتها بعد أن انتقل إلى مدرسة الفرير في بيروت.... واتّسع الأفق أمامه ـ فَ «ست الدنيا» ـ لديها الكثير من المغريات. أصدر مجلّة «عشتروت» مدّة ثلاثة أعوام، وانتقل منها إلى عدّة صحف: جريدة «الجريدة» حيث كنت أشرف على الصفحة الثقافية وصفحة القضائيات التي برع في تزويدها بالأخبار المغرية (وغير الصحيحة)، مكتوبة بأسلوب مشوّق قلّ نظيره، إلى جانب عمله في مكتبته الخاصة (في الحازمية)، واصداره لمجلة «نصف الليل»، والعنوان يكفي للتشويق الذي تحمله هذه الفترة من خبايا. سنة 1944 أنشأ روفايل فرقة مسرحيّة عاشت ستة أعوام، وأغنى المكتبات العربيّة «المتشوقة» ـ مع التشديد ـ إلى الايروتيكية اللابسة مشلحًا شفافًا. مرّة حمل إليَّ مع أخباره ـ التي كنت أراقبها قبل النشر، خبر اعتداء رجل على امرأة جميلة ـ فضحت «المعتدي» عليها، بعد أن همدت النار في داخلها، لتصيب منه علّة. وأصدر بيار الحكم عليه بسبع سنوات سجن فأعدت الخبر إليه ضاحكًا: بعد ما وصَلتَ إلى ما تريد صرخت!!! حرام عليك خفف الحكم شوي، ما بيستاهل هالقد سجن» احكم بالعدل. برأه وهو يضحك: «نحنا ما طالعلنا شي». أتذكر بيار روفايل، وأتذكر «زمن الصحافة» المكتوبة الذي مالت شمسه إلى الغياب، بحب كبير منحني قدرة النظر إلى الشمس التي أوصلتني إلى الكثير من المعرفة. 
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.