.المحرر السياسي- أخفق حراك ١٧ تشرين في تحقيق هدفه في إسقاط المنظومة الحاكمة، ولكن من الممكن مقاربة هذه الذكرى من الزاوية المقابلة
الأحد ١٨ أكتوبر ٢٠٢٠
السؤال وماذا حققت المنظومة الحاكمة والمتسلّطة في هذه الذكرى.
نجحت ربما في أمرين: الأول قمع الحراك بالعصي والهتافات المذهبية المُقيتة وبغزوات الموتوسيكلات.
الثاني: استغلال القضاء في محاكمة النشطاء.
في المقابل، حققت المنظومة التالي:
تخبّط بين استقالة حكومة سعد الحريري وتشكيل حكومة حسان دياب الفاشلة جدا ومن ثم استقالتها للعودة الى ما قبل استقالة حكومة الفشل الذريع الى نسخة حكومة الحريري التي شكلّت أساس شرارة اندلاع "الثورة" ضدّ قرار وزير الاتصالات "المستقبلي" بشأن تعرفة الواتساب.
ومما تحقق شغور حكومي منذ العاشر من آب.
تراجع مخيف في سعر العملة الوطنية.
اختفاء مال الناس في المصارف.
غلاء
تضخم
بطالة
هجرة
لا نمو
لا استثمارات
لا فرص عمل
تفشي قياسي لفيروس كورونا
لا أدوية (حتى البانا دول مقطوع)
لا ...لا ... لا حياة في عاصمة منكوبة بانفجار المرفأ نتيحة الفساد وتقاعس كبار القوم في السلطة التنفيذية.
منظومة لم تتأثر بنكبة مدينة ومقتل مئتي بريء وجرح خمسة آلاف شخص وتهجير الآلاف من منازلهم وأضرار قدّرت بتسعة مليارات دولار.
وخرج لبنان بدمار مرفئه من الخريطة التجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
في سنة حققت المنظومة ما لم تحققه الحرب الأهلية وعهود الوصايات والاحتلالات...
في الذكرى الأولى للحراك يُحاكم المتحركون ويبقى "أمراء" المنظومة يتجادلون في جنس ملائكة "حكومة" منتظرة .
وجلس لبنان على طاولة المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل بوساطة أميركية، في غياب "الشيطنة" وحضور الخلاف على من يفاوض: المدني أو العسكري!
ماذا تغيّر في سنة؟
لا شيئ...من سيئ الى أسوأ.
وماذا زالت المنظومة وإعلامها وكتابها يعتبرون أنّ الحراك مؤامرة تديرها السفارات والسفارات فقط...
.المحرر السياسي- أخفق حراك ١٧ تشرين في تحقيق هدفه في إسقاط المنظومة الحاكمة، ولكن من الممكن مقاربة هذه الذكرى من الزاوية المقابلة
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.