يجتمع ممثلو فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر في باريس للبحث في الملف اللبناني.
الأحد ٠٥ فبراير ٢٠٢٣
المحرر السياسي- لم يُرسل أيّ طرف محلي أيّ رسالة إيجابية للدول التي ستجتمع في باريس للبحث في الملف اللبناني بشقه الرئاسي. صعّدت الأطراف المحلية في مواقفها فذهبت قيادات في حزب الله الى التشديد علي رفض "المرشح الذي يطعن المقاومة" في مقابل اعلان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل تعطيل جلسة انتخاب أي رئيس يغطي سلاح حزب الله. وفي تشريح للدول التي تجتمع في باريس يتضح الآتي: لا تتبنى الولايات المتحدة الأميركية أيّ اسم رئاسي وتترك للكتل النيابية الخيار تحت سقف الأمن أو السلم الأهلي. لم تتقدّم فرنسا خطوات واضحة في الملف اللبناني ككل وفي الملف الرئاسي في ظل تدهور علاقاتها مع طهران، وهذا ما ينزع عنها صفة " الوسيط" الذي يحتاج الى توازنات بين علاقاتها الجيدة مع السعودية وعلاقاتها المهزوزة مع الجمهورية الإسلامية. لم تتراجع السعودية عن موقفها الواضح في أولويات البرنامج الذي يسبق بعرفها اسم الرئيس المنتظر. تنهمك مصر في ملفاتها الداخلية وهذا ما يجعل دورها متراجعا أو تابعا للقاطرة السعودية. تبقى قطر التي دخلت الى لبنان من الباب العريض عبر مشاركتها في محاصصة " الكعكعة النفطية" مع فرنسا وإيطاليا برضى أميركي وعدم ممانعة إيران من خلال "حليفها" حزب الله. وإذا كانت قطر ستندفع في تحرك " الوسيط" المرتجى توصلا لاتفاق "دوحة" جديد، فإنّ أيّ تحرك قطري محكوم بما حمله سابقا وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح الى القيادات اللبنانية من مطالب خليجية لبناء الثقة مع لبنان، وهذه المطالب يعرفها جيدا الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي وآخرون، وهي تنطلق من تنفيذ الإصلاحات،وتصبّ بقية المطالب بشكل غير مباشر في " تطويع حزب الله" عبر سرد ديبلوماسي للمطالب الخليجية، كاعتماد سياسة النأي بالنفس، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية، واحترام سيادة الدول العربية والخليجية ووقف التدخل السياسي والإعلامي والعسكري في أي من هذه الدول.. الى ما هنالك من إشارات الى احترام قرارات الشرعية العربية والقرارات الدولية(لا سيما القرارين 1559 و1701) وضبط الحدود ومنع التهريب كوسيلة "توقف استهداف دول الخليج" مع اعلان واضح بكف يد حزب الله في حرب اليمن والحدّ من نشاطه في دعم المعارضات الخليجية... فهل تستطيع قطر الدخول الي الملف الرئاسي من دون البحث في مطالب جيرانها التي تتقاطع مع توجهات أميركية عريضة ورفض ايراني حاد في البحث في مستقبل سلاح الحزب ودوره الاقليمي؟ في اتفاق الدوحة الذي فتح الطريق لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وصدور قانون انتخابات نيابية (٢٠٠٨) تحركت قطر بعدما سيطرت قوات حزب الله على بيروت الغربية بعد انفجار أزمة "مطار بيروت" على خلفية شبكة اتصالات الحزب وكاميرا المراقبة الحزبية للمدرج رقم ١٧ في المطار... هذا الاهتزاز الأمني الخطير طاول " الشريحة الإسلامية السنية" في العاصمة بشكل مباشر فتحركت الدول الخليجية للانقاذ. فماذا عن الأزمة الحالية بطابعها الاقتصادي المأزوم؟ يحيط اجتماع باريس غموض بانتظار ما سينتج عنه في وقت يسارع حزب الله الى جمع أوراقه الداخلية برعايته الإقليمية المعروفة، ويندفع في معركة "سليمان فرنجية" الى النهاية التي يتمناها أو التي يخطط لها مدركا أن لا رئيس للجمهورية من دون توقيعه وفي حال الفرض عليه، فلا بأس من الجلوس على طاولة " الدوحة" بعد الطوفان طالما أنّه متأكد من صلابة بيئته الحاضنة حتى ولو انحسرت هذه البيئة الى حدودها "الضيقة" أو " الرمادية"...
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.