يؤشر تصريح وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان عن إعادة سوريا الى الجامعة العربية الى أنّ الحوار مع سوريا لم ينضج بعد.
الأربعاء ٠٨ مارس ٢٠٢٣
المحرر السياسي- من التوقعات السائدة على الساحة اللبنانية أنّ انتعاش معادلة "سين سين" ستنعكس حكما على لبنان بإيجابية خصوصا في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية. لكنّ وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان أوضح أنّ " عزل سوريا لا يُجدي وأنّ الحوار مع دمشق ضروري" إنسانيا، واعتبر أنّه لم يحن بعد الوقت لإعادة سوريا الى جامعة الدول العربية، داعيا الى إيجاد السبيل الى " تجاوز" الوضع الراهن في العلاقات العربية السورية. هذا يعني أنّ "طبخة" التسوية السعودية مع سوريا لا تزال في بداياتها، ولا يُعرف ما إذا كان لبنان سيشكل بندا من بنود التفاوض السعودي السوري. تعني هذه الإشارة الى أنّ انتظار التسوية الإقليمية المتشعبة والمعقدة يضع ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان في "الثلاجة" وسيزيد الإرباكات التي توسعت دوائرها مع دعم حزب الله المرشح سليمان فرنجية، من دون أن يعني بالضرورة أن فرنجية مرشح نهائي للحزب، بل يمكن أنّ الحزب اعتمد ترشيح فرنجية كورقة مساومة مع الخصوم ومع الحليف التيار الوطني الحر، والأهم أنّ هذا الترشيح يسهّل أيّ تقارب سعودي سوري باعتبار أنّ فرنجية صديق شخصي للرئيس السوري بشار الأسد وورث من عائلته علاقات جيدة مع السعودية والفاتيكان. ويعد فرنجية حالة فريدة من بين زعماء لبنان السياسيين، فتيار المردة، يحظى بشعبية في زغرتا وليس على مستوى الطائفة المارونية بمجملها ، وله نائب واحد في البرلمان، وكان يحتاج دوماً إلى دعم سياسي من حزب الله وتيار العماد ميشال عون ، التيار الوطن الحر، لتعزيز قوته في البرلمان، ولكي يكون له تمثيل وزاري. ولكنه في الوقت ذاته، يحظى بنفوذ استثنائي في قضاء زغرتا، وعلاقات متينة مع النظام السوري وحزب الله. وردّد مرارا أن بشار الأسد هو "أخوه" فهل هذه " الأخوة" ستفتح له باب قصر بعبدا؟ ولم ينتقد سليمان فرنجية مرة حزب الله. فهل سيحصل على كرسي الرئاسة اذا تجددت معادلة جديدة ل"سين سين"؟
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.