تواصل ايران ارسال الرسائل المتعددة الى اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بشأن حرب غزة.
الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- تتسّع دائرة عزل ايران عن المساعي الدولية والإقليمية لإيجاد تسوية لقطاع غزة، لذلك صعدّت الجمهورية الإسلامية خطابها بالتهديد بأنّ "اتساع نطاق الحرب في غزة أمرّ حتمي" كما أعلن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الذي أبلغ عن هذا الاتجاه الى نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن. وتمتلك القيادة الإيرانية أوراق ضغط من خلال وكلائها في العراق واليمن ولبنان، وتبقى الورقة الأقوى بيدها في جنوب لبنان، من خلال انخراط حزب الله وفصائل فلسطينية موالية له في مواجهات عسكرية مع الجيش الإسرائيلي، وستندرج اطلالة السبت للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطار التلويح بفتح الجبهة واسعة كما لوّح في خطابه الأول بعد حرب غزة مع تحديد آليات أوضح. وفي حين يسود الغموض موقف النظام السوري من فتح جبهة الجولان ، تشير المعطيات الى أنّ إسرائيل، وبعيدا عن الشحن الإعلامي، تواصل هجومها البري على غزة من دون أن تتأثر حتى الآن بمجريات الأعمال العسكرية على الحدود اللبنانية، في وقت تهدّد ايران باستخدام وحدة الجبهات اذا استمر العدوان الإسرائيلي المتزايد مع تسجيل مفارقة أنّ ايران لم ترسل إشارات ذاتية الى الدول الداعمة لإسرائيل من خلال تهديد أمن الملاحة في الخليج كما فعلت سابقا بالتزامن مع مفاوضات النووي وحرب اليمن. لا يعني هذا الكلام انقطاع ايران عن الاتصالات الجارية ديبلوماسيا للتهدئة أو لرسم خريطة سياسية جديدة لحكم غزة، فهي على تواصل مباشر مع قطر وخطوطها غير المباشرة مفتوحة مع واشنطن. الواضح أنّ التأثير الأكبر على سير المفاوضات تمارسه القيادات في مصر وقطر وتركيا ، خصوصا قطر التي تموّل سلطة حماس في القطاع في حين أنّ ايران موّلت ودعمت وهندست الفرع العسكري في حماس والجهاد الإسلامي في مقابل علاقات سياسية جيدة مع قيادة حماس تجلّت في لقاء اسماعيل هنية مع المرشد خامنئي. وتبدو مصر معنيّة جدا بمصير غزة وسلطتها المقبلة أو حكم " القوة الموثوقة" التي يطالب بها بنيامين نتنياهو. ايران الذي تعاملت منذ البدء بهدوء و"غموض " مع حرب غزة تتابع الحركة الديبلوماسية وسير المعارك في غزة حيث يضيّق الجيش الإسرائيلي الخناق على وسط المدينة ومستشفى الشفاء الرئيسي بها والذي تقول إسرائيل إنه يخفي مركز قيادة لمقاتلي حماس الذين لا يزالون يواجهون في الميدان. من هنا، تبدو اطلالة نصرالله السبت مهمة لرصد ما ستحمله من رسائل إيرانية بلكنة لبنانية. فهل تحمل الرسالة إشارات " مساندة" أو أكثر؟
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.