جدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تهديده بالرد في " الميدان" على اغتيال صالح العاروري.
السبت ٠٦ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لم تحمل إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أيّ جديد حتى في تشديده على "الميدان" كمقرر للاتجاهات المقبلة، في حين أنّ الأسباب التي عرضها لتبرير فتج جبهة الجنوب خاضعة للنقاش، في مسألة "جنوب المُساندة" وفي أنّ فتح الجنوب على الحرب أفقد الجيش الإسرائيلي " عنصر المفاجأة" في شنّ حرب " متوقعة" أو "افتراضية" على لبنان. وإذا كان الأهم في الخطاب الثاني هو إشارة نصرالله الى الاستعداد للنقاش في متعرجات القرار ١٧٠١ وتنفيذه، وفي الاتجاه الى "الفرصة التاريخية للتحرير الكامل"، فإنّ الذاكرة اللبنانية بما تحتويه من تطورات قريبة زمنيا، تُظهر بوضوح، أنّ هذا الاقتراب من "التحرير" الكامل انطلق قبل اندلاع حرب غزة، أولا بترسيم الحدود البحرية ، وثانيا ببدء الموفد الأميركي آموس هوكستين مهمة ترسيم الحدود البرية كما أعلن سابقا، ودخل على خط الوساطات الحدودية الموفد الفرنسي من خلال زيارة " التهدئة" التي قامت بها وزير الخارجية كاترين كولونا، ويقوم بها الممثل الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل الذي قال: "الأولوية هي تجنب التصعيد الإقليمي ودفع الجهود الدبلوماسية لخلق الظروف للتوصل إلى سلام عادل ودائم بين إسرائيل وفلسطين وفي المنطقة". الجديد من حيث التوقيت ، هو استمرار حزب الله في المجاهرة بأنّ استئناف المشاركة في مهمة هوكستين يرتبط بوقف الحرب في غزة، وكان نصرالله واضحا بقوله انّ " وقف الحرب على غزة هو المدخل لأي نقاش سياسي أو حدودي". هذا الكلام يوحي بأنّ حزب الله يربط أيّ تطور "حواري" بحرب غزة ما يضع لبنان واللبنانيين في " ثلاجة" الانتظار بين الحرب والسلم. والخطورة في هذه المرحلة أنّ اتجاهات الحرب أو السلم ترتبط بقرار إسرائيلي في حين أنّ الحزب يواصل خوضه المواجهات، ولو بتصعيد، في اطار قواعد الاشتباك.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.