زادت الروابط في المدة الأخيرة بين ملف انتخاب رئيس للجمهورية والتطورات الأمنية في الجنوب.
الأحد ٠٤ فبراير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تتقاطع المعلومات عند أنّ ملف انتخابات رئيس للجمهورية تراجع لصالح تقدّم الاهتمام بضبط جبهة الجنوب. ودفعت إسرائيل بالملف الجنوبي الى الواجهة الديبلوماسية في وقت فرض فتحُ حزب الله هذه الجبهة حالة من التخوف الأميركي والدولي من امتداد حرب غزة إقليميا. وتواصل إسرائيل وضع ملف الجنوب على طاولة التفاوض مع الديبلوماسيين الغربيين وإظهاره إعلاميا، فأول مرة،يكشف الجيش الإسرائيلي عن قصفه أكثر من خمسين هدفا لحزب الله داخل سوريا منذ السابع من تشرين الأول الماضي، في خطوة اعتبرتها وكالة رويترز خروجا عن نهج هذا الجيش الذي التزم الصمت طويلا تجاه عملياته في سوريا. وبات الجنوب مادة إعلامية في بيانات الجيش الإسرائيلي، فركّز المتحدث باسم الجيش دانيال هاجاري بشكل أساسي على الجهود الرامية للرد على الهجمات التي ينفذها حزب الله تضامنا مع حماس. وقال هاجاري في إطلالته الاعلامية الأخيرة : "سنكون في كل مكان يوجد به حزب الله، وسنتخذ الإجراءات المطلوبة في كل مكان في الشرق الأوسط". وأضاف أن القوات الإسرائيلية هاجمت 34 ألف هدف لحزب الله في لبنان، منها 120 نقطة مراقبة حدودية و40 مستودعا للصواريخ وغيرها من الأسلحة وما يزيد على 40 مركزا للقيادة، مشيرا إلى أن تلك الهجمات خلفت ما يزيد على 200 قتيل. وكشف هاجاري أنّ إسرائيل نشرت بعد عملية طوفان الأقصى ثلاث فرق من الجيش على الحدود مع لبنان تحسبا لانضمام حزب الله إلى الحرب. هذا الحديث العسكري الإسرائيلي المُستجد يوحي بأنّ الملف اللبناني أصبح من الأولويات الأمنية بعدما طلبت حكومة نتنياهو من الديبلوماسية الأميركية والأوروبية السعي الى تأمين سلامة مستوطناتها الشمالية على المديين القريب والبعيد. انطلاقا من هذا المعطى بات انتخاب رئيس للجمهورية يرتبط بالتوصل الى اتفاق لبناني إسرائيلي بشأن الحدود قد يكون كفيلا لانتخاب رئيس يطبّق مع الحكومة الاتفاق الجديد برعاية غربية وعربية.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.