شدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي علي دور لبنان الوسيط في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
الأحد ٠٤ فبراير ٢٠٢٤
قال البطريرك الراعي: "لقد اعتبرنا منذ بداية حرب إسرئيل على غزّة بالشكّل الوحشيّ الذي رأيناه ونراه، إنّها حرب إبادةٍ للشعب الفلسطينيّ، وتصفيةٍ لقضيّتهم. وأدنّاها تكرارًا. ودعونا إلى التقيّيد بالقرار 1701 من الجانبين الإسرائيلي واللبنانيّ، حمايةً لبلدات الجنوب الحدوديّة من القصف والقتل والتهجير والتدمير. وإنّا لم نتوقّف يومًا عن المطالبة بوقف النار نهائيًّا والذهاب إلى التفاوض والحلول السياسيّة والديبلوماسيّة بهدف تثبيت حلّ الدولتين. ربّما لا يتذكّر الجميع أو لا يعرفون أنّ قرار إنشاء دولة خاصّة بالفلسطينيّين إلى جانب دولة إسرائيل يرقى إلى القرار 181 الصادر عن جمعيّة الأمم المتّحدة العامّة في 29 تشرين الثاني 1947. وقد قسم هذا القرار فلسطين إلى دولتين: دولة عبريّة ودولة عربيّة، ورسم حدود كلّ من هاتين الدولتين. واعتبر القرار مدينة القدس مع عشرات الكيلومترات "جسمًا منفصلًا" (corpus separarum)، خاضعًا لنظام دوليّ برعاية الأمم المتّحدة. وسارعت دولة إسرائيل إلى إقرارها عضوًا في منظّمة الأمم المتّحدة. ولكن بالمقابل لم تتكوّن الدولة الخاصّة بالفلسطينيّين حتى يومنا هذا. غير أنّ المساعي الدوليّة تطالب بإنشائها في ما يُعرف "بحلّ الدولتين". والكلّ يعلم أنّه شرط أساسيّ لإنهاء الحرب الدائرة على أرض فلسطين. هنا ينتظر من لبنان أن يقوم بدور الوسيط سياسيًّا وديبلوماسيًّا وفقًا لرسالته. فلا يستطيع القيام بهذا الواجب طالما أنّه محروم من رئيس للدولة، وأنّه فقد الحياد بإقحامه في حروب ونزاعات إقليميّة لا يريدها. بحرمان لبنان من رئيس انكشفت النوايا من خلال نتائج الفراغ: كتحويل لبنان في الممارسة من دولة تفصل الدين عن الدولة إلى دولة دينيّة طائفيّة مذهبيّة، كما نشهد في التعيينات عامّة والقضائيّة خاصّة، حيث أصحاب السلطة يتجاوزونها ويتدخّلون سياسيًّا، ويلغون فصل السلطات خلافًا للدستور، ويعطّلون مسيرة القضاء. فنقول لهم: إرفعوا أيديكم عن القضاء، لكي تسلم العدالة التي هي أساس الملك. وتابع: "في أزمة الفراغ الرئاسيّ نقتبس من إفتتاحيّة النهار (11 آب 2022) للمرحوم الوزير السابق سجعان قزّي، بعنوان "رئيس الخصوصيّة اللبنانيّة". نقرأ: "إذا كان الميثاقُ الوطنيُّ عَهِدَ بالرئاسةِ إلى مارونيٍّ فليس للاعترافِ بدورِ الموارنةِ في تأسيسِ دولةِ لبنان الحديثةِ فقط، بل لكي يُعزِّزَ هذا الرئيس ـــــ الذي يُفترضُ أن يكونَ شخصيّةً استثنائيّة ــــ المميّزاتِ الحضاريّةَ والديمقراطيّةَ التي تُشكِّلُ الخصوصيّةَ اللبنانيّة. خلافُ ذلك لا قيمةَ لرئيسٍ مارونيٍّ في جُمهوريّةٍ فَقدَت حضارتَها أو أُلحِقَت بخصوصيّاتِ الأنظمةِ الاستبداديّةِ والشموليّةِ القريبة، فلا يَنجح أيُّ رئيسٍ مارونيٍّ في قيادةِ لبنان والحفاظِ على توازناتِه وخصوصيّاتِه ما لم يكن نُخبويًّا ومُعمَّدًا بـــ"مَيْرون" الثقافةِ والفكر، ورئيسًا مارونيًّا يكون في سجلّ الشرف، لا في سجلّ النفوس" ويضيف: "دورُ رئيسِ الجمهوريّةِ الجديد، أن يَسعى إلى إحياءِ القواسمِ المشترَكةِ بين اللبنانيّين إذا كان الأمرُ مُتاحًا بَعد. وأوّلُ تلك القواسم وثيقةُ "فعلِ إيمانٍ وحبّ وولاء" للبنان كوطن نهائيّ لكلّ أبنائه. حتى الآن كلُّ مكوّنٍ لبنانيٍّ رَهَنَ محبتَهُ للبنان بأن يكونَ لبنانُ على قياسِه لا في أن يكونَ هو على قياسِ لبنان. يُخطئ كلُّ مكّونٍ حين يَعتبرُ أن دورَه يَتعزّزُ حين يَحصُل على حِصّةٍ دستوريّةٍ أوسعَ، أو حينَ يُنشِئُ جيشًا مذهبيًّا خاصًّا به. الحقيقةُ أنَّ أدوارَنا الوطنيّةَ تَتعزّز فعليًّا حين يَتّسِعُ دورُ لبنان. فما قيمةُ الأدوارِ والحِصَصِ في دولةٍ ممزَّقةٍ ومُستَضعفَةٍ إلا إذا كان الهدفُ بناءَ "مُـجَـمَّـعاتٍ" لبنانيّةٍ تَخلِفُ الوطنَ الواحد". (إنتهى الإقتباس). وهذا ما نرفضه ونحذّر منه".
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.