لا يزال المشهد السياسي اللبناني معقدًا ومن الصعب تحديد العدد الدقيق للنواب المؤيدين للعماد جوزيف عون وتوزيعهم على الكتل والشخصيات في مجلس النواب.
الثلاثاء ٠٧ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسيّ- بدأت مرحلة احتساب أصوات المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية بعدما اتضحّ أنّ الضغط الدوليّ يدعم وصول قائد الجيش العماد جوزيف عون الى قصر بعبدا. يُعتبر العماد جوزيف عون من أبرز المرشحين المطروحين من دون أن يمتلك أيّ طرف نيابيّ معلومات دقيقة وعلنية بشأن عدد النواب المؤيدين لترشيحه، وهذا ما يدفع الكثير من الكتل الى التريث. يضمن المرشح عون أصوات كتلة "اللقاء الديمقراطي" (8 نواب) بقيادة تيمور جنبلاط المدعوم من والده وليد جنبلاط. يحظى عون بدعم نحو نصف عدد النواب السنّة في البرلمان (27 نائبًا)، بينما تتوزع بقية أصواتهم على مرشحين آخرين. لا يحظى هذا الترشيح حتى الآن بدعم الثنائي الشيعيّ وتعارض كتلة "التيار الوطنيّ الحر" برئاسة جبران باسيل ترشيحه وتتريث كتلة القوات اللبنانية التي تميل الى ترشيح رئيسها سمير جعجع. في الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية التي عُقدت في 23 نيسان 2014، حصل سمير جعجع على 48 صوتًا من أصل 124 نائبًا حضروا الجلسة، ومن غير الواضح ما إذا كان لا يزال يمتلك عدد هؤلاء الأصوات أو أكثر أو أقل. حالياً، تتباين التقديرات بشأن عدد الأصوات التي قد يحصل عليها جعجع في حال ترشحه مجددًا لرئاسة الجمهورية لأنّ الأمر يرتبط بالتحالفات المُستجدة. إذا توافق رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله وجبران باسيل على دعم مرشح معين لرئاسة الجمهورية اللبنانية، فمن المحتمل أن يحصل هذا المرشح على عدد وافر من الأصوات في البرلمان. فكتلة بري (كتلة التنمية والتحرير) تضم حوالي 15 نائبًا، ولدى حزب الله كتلة نيابية من15 نائبًا، ولا يزال الحزب يؤثّر على عدد من النواب المستقلين وحلفائه. يقود جبران باسيل كتلة التيار الوطني الحر (تكتل لبنان القوي) بين 13 و15 نائبًا. إذا التزمت الكتل الثلاث يمكن أن يحصل مرشحها على حوالي 45-50 صوتًا على الأقل، وإذا انضم حلفاء آخرون مثل كتلة المردة، وعدد من النواب المستقلين أو الحلفاء في المعارضة، فقد يصل العدد إلى حوالي 65-70 صوتًا. لذلك تبدو المعركة مفتوحة باعتبار أنّ المرحلة الأولى من التصويت تتطلب 86 صوتًا (أغلبية الثلثين) لانتخاب الرئيس، وتحتاج المرحلة الثانية فقط إلى الأغلبية المطلقة (65 صوتًا) فإذا توافقت هذه القوى مع الرئيس بري الذي يعمل على جذب بعض الحلفاء الإضافيين، فمن المرجح أن تضمن انتخاب مرشحها في المرحلة الثانية. لذلك فإنّ موقع الرئيس بري المعارض انتخاب عون محوريّ في إدارة هذه المعركة وهندستها بما يتوافق مع خياراته، وهذه الأرقام قد تتغير مع مرور الوقت بسبب التحولات السياسية المستمرة تحت ضغط التحولات الدولية والاقليمية والمصلحيّة أيضاً.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.