يتابع لبنان الرسمي مسار تنفيذ الهدنة الممددة وعودة الجنوبيين الي قراهم.
الإثنين ٢٧ يناير ٢٠٢٥
استعرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي التطورات الأمنية في جنوب لبنان، وتفاصيل الاتصالات الجارية بهدف استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات المحتلة في الجنوب اللبناني. ميدانيا: لا تزال حشود الاهالي والسكان تتوافد الى بلدات وقرى القطاعين الغربي والاوسط، بخاصة مدينة بنت جبيل، فيما يزداد انتشار الجيش اللبناني، وتقوم قوات "اليونيفيل" بدوريات. كما تعمل فرق الدفاع المدني على البحث عن جثث ضحايا، ووصلت تعزيزات للجيش الى مشارف بلدة ميس الجبل، تمهيداً لدخولها وبدء الانتشار فيها، برفقة جمعية كشافة الرسالة الاسلامية – مركز ميس الجبل التطوعي. وقد بدأ تجمع المواطنين عند مداخل البلدة للدخول إليها مع الجيش. كما ينتظر أهالي حولا اكتمال انتشار الجيش في البلدة للدخول إليها. وكانت المعلومات أشارت الى ان الجيش الاسرائيلي لا يزال متمركزاً قرب مركز اليونيفيل في المفيلحة غرب ميس الجبل ويقوم باطلاق النار في الهواء. واستقدم الجيش اللبناني تعزيزات إلى مدخل بلدة عيترون استعداداً للدخول إليها مع الأهالي بعد الانسحاب الإسرائيلي المرتقب. وفي سياق متصل، أشار رئيس بلدية عيترون الى "أننا إستقدمنا آليات لرفع الأنقاض وفتح الطرقات وهي في الطريق إلينا". الى ذلك، أقام الجيش اللبناني حاجزا عند مدخل بني حيان لجهة مركبا، وقد باشرت البلدية بفتح وتعبيد الطرقات والمدخل من جهة وادي السلوقي. وفي سياق متصل، قال رئيس بلدية علما الشعب جان غفري لـ"صوت لبنان": "بدأ أهالي بلدة علما الشعب بالعودة منذ أسبوع، بمواكبة الجيش اللبناني، ولكن للأسف، هناك حوالي 90 منزلًا من أصل 400 تعرضت للدمار الكامل، ولا توجد منازل قابلة للسكن، ونحن كبلدية نعمل على تحسين أدنى مقومات العيش من خلال تأمين الكهرباء والمياه، وننتظر الحكومة المقبلة لتحقيق المزيد من الدعم". هذا وحلقت طائرة مسيرة في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، وسجل تحليق مُكثّف وعلى علو منخفض لمسيّرة استطلاع إسرائيلية فوق منطقة راشيا الوادي والسفوح الغربية لجبل الشيخ. وتوجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي "إلى سكان لبنان ولا سيما سكان الجنوب اللبناني"، قائلا: "أعاد جيش الدفاع انتشاره في الفترة الأخيرة في مواقع مختلفة من جنوب لبنان، عملًا ووفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وذلك بهدف تمكين انتشار فعال للجيش اللبناني تدريجيًا، وتفكيك وإبعاد حزب الله الإرهابي بعناصره وبنيته التحتية، من جنوب لبنان". وأضاف: "تنفيذ الاتفاق يتواصل حيث تتم عملية الانتشار بشكل تدريجي وفي بعض المناطق تتأجل وتحتاج إلى مزيد من الوقت وذلك لضمان عدم تمكين حزب الله من اعادة ترسيخ قوته ميدانيًا". وأردف: "إن حزب الله كعادته يضع مصلحته الضيقة فوق مصالح الدولة اللبنانية ويحاول من خلال أبواقه تسخين الوضع وذلك رغم كونه السبب الرئيسي في تدمير الجنوب. في الفترة القريبة سنبقى على هذا النهج وسنقوم بإعلامكم حول الأماكن التي يمكن العودة إليها. لحين الوقت، نطالبكم بالانتظار، ولا تسمحوا لحزب الله بالعودة واستغلالكم في محاولة للتستر على التداعيات المدمرة لقراراته غير المسؤولة على حساب أمن دولة لبنان". وختم: "حتى إشعار آخر، تبقى جميع التعليمات التي نُشرت سابقًا سارية المفعول". تقرير التايمز: نسبت صحيفة "التايمز" البريطانية إلى مصادر استخباراتية معلومات تُفيد بأنّ "ضابطاً في الجيش اللبناني سرّب أسراراً إلى حزب الله أثناء اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ممّا عرّض الهدنة التي أوقفت عاماً من الحرب المفتوحة للخطر". وزعم مصدر أنّ سهيل بهيج حرب، رئيس الاستخبارات العسكرية في جنوب لبنان، "سلَّم حزب الله معلومات حسّاسة من داخل غرفة التحكّم الأمني التي تديرها الولايات المتحدة وفرنسا وقوّة الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان (اليونيفيل)". وبحسب تقرير استخباراتي دولي اطّلعت عليه صحيفة "التايمز"، فإنّ "حرب هو واحد من عشرات الضباط في الجيش اللبناني الذين سرّبوا معلومات لحزب الله، وأعطوهم تحذيراً مسبقاً من الغارات أو الدوريات، ممّا سمح لهم بإزالة الأسلحة". وتقول الوثيقة الاستخباراتية إنّ "حزب الله يستخدم معلومات داخلية حساسة تتعلّق بالجيش اللبناني لإخفاء تصرّفاته عن الكيانات الدولية المسؤولة عن الأمن الإقليمي". وتضيف أنّ "التسريبات تُثير القلق بشأن قدرة الجيش اللبناني على السيطرة بشكل فعّال على جنوب البلاد الجبلي، حيث كان حزب الله لسنوات القوّة السياسية والعسكرية المهيمنة". وفي السياق، قالت مصادر أمنية إسرائيلية إنّ "الجيش اللبناني يقوم بدوره، وصادر بعض مخازن الأسلحة في المناطق التي انسحب منها جيش الدفاع الإسرائيلي، لكن التسريبات التي أدلى بها حرب وضباط آخرون مكّنت مقاتلي حزب الله وأسلحتهم من البقاء بالقرب من الحدود الإسرائيلية". ولم يُعلّق الجيش اللبناني وقوّات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على الأمر.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.