لا تزال ظاهرة "أفواج المسيرات" تتفاعل سياسيا وبدأت تنعكس على تشكيل الحكومة.
الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسي- تحولت ظاهرة مسيرات الموتوسيكلات الممنهجة في شوارع بيروت الى جانب الاعتداءات المنظمة على فرق إعلامية في الجنوب الى عنصر إضافي من التعقيد في التشكيل الحكومي حتى أنّ عضو تكتل "الاعتدال الوطني" النائب وليد البعريني سجل سابقة في تاريخ أهل السُنّة والجماعة في لبنان فنادى بالفيدرالية انطلاقا مما ادعاه تهميش الشمال الإسلامي والاهتمام أكثر بمن هزّ العصا وحرّك الموتوسيكلات. لأول مرة يخرج طرح الفيدرالية من دائرة مسيحية الى أهل السُنّة في خطوة لا يمكن القفز فوقها ولو أنّها صدرت من نائب لا من مجموعة. النائب البعريني أنهى تغريدته على منصة "إكس" بالعبارة الشهيرة "وقد أعذر من أنذر" بعدما لوّح بالتقسيم في إشارة سبّاقة أيضا عند أهل السُنّة والجماعة الذي ارتكز خطابهم دوماً على الوحدة المركزيّة و اتهام المسيحيين في الحرب الأهلية بأنّهم تقسيميون، فغرّد البعريني رافضا تهميش عكار والشمال والا لم يعد "أمامنا سوى المطالبة بالفدرالية وعندها ندبّر كعكاريين شؤوننا بأنفسنا ونعرف أن لا دولة تتطلع فينا بل نتطلع بأنفسنا". لا يمكن تجاهل الجرأة الصادمة في تغريدة النائب البعريني وربما واكبتها صدمة موازية في هذا الصمت المريب في "قيادات حركة أمل وحزب الله" بشأن "أفواج الموتوسيكلات" وإنجازاتها في شوارع بيروت وضواحيها. يعكس كلام النائب البعريني وغضبه اتجاهات معينة في مسار تشكيل الحكومة التي يقودها الرئيس المكلّف نواف سلام بسريّة كبيرة. فماذا بعد؟ في الإشارات الميدانية الى أنّه إذا تمادت "عراضات الموتوسيكلات" فإنّ السلم الأهلي سيهتزّ حتماً في نقاط قد تخرج من الضبط والانضباط. وفي الإشارات السياسية ما يوحي بأن شعار صائب سلام " لا غالب ولا مغلوب" ضرورة في تشكيل الحكومة وهذا صعب على ما يبدو في زمن "الهستيرية المذهبية" في الشوارع...
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.