«حِلّو عنّا»!

الاثنين 21 تشرين أول 2019

«حِلّو عنّا»!

كل خميس (20)

جوزف أبي ضاهر

كَسَرَ الشعب القمقم، وخرج ماردًا نقي الروح والفكر. خرج بتنظيم وسموّ تصرف واحترام، لم نجد مثيلاً لذلك، لا في تظاهرات عاصمة الأناقة والثقافة باريس، ولا في غيرها من العواصم الغربيّة والعربيّة، أيام مطالبتها بالحق والحرّية.

خرج الشعب ليصفع وجوه من تسلّط، وسَلّط أزلامه. وظن بعد عربداته لأكثر من نصف قرن، أن السلطة، وما ومن تحت مظلّتها، هم تحت مطرقة قوّةٍ غدرت بالقوانين، ولبست الأسود كمثل نيّات أهلها ورغباتهم وأطماعهم وشهواتهم.

الشعب نده بعضه بعضًا، خرج، بعفوية منظّمة، إلى ساحات الحرّية. كسر القيود التي وضعت: لصوته، لأحلامه، لشوقه إلى الحياة التي اغتصبوها منه، وكأنها إحدى جواريهم أو واحدة من عشيقاتهم في السر والعلن.

ارتفعت الأصوات في كلّ ساحات لبنان: «حلّو عنّا» يا من سرقتم رغيفنا، وبعتم دمنا بالأبخس من الغايات، وقضمتم حرّيتنا، وحاولتم كسر أقلامنا لأنها المرآة التي كشفت عوراتكم، ولأنها كسرت الأغلال، منذ ارتفع أوّل صوت منّا مناديًا بالحرّية، وهي أقوى منكم، جميعًا، يا من ظننتم أن الشمس تشرق لأجلكم، فأشرقت وأذابت رؤوسكم، وكانت شمعًا استُخرج من «نفايات» نفطٍ تسابقتم لسرقته، وهو بعد بين يدي بحر الشعب.

يا الأبشع بين ما رأته عيوننا، والأنتن بين ما أنفت منه أنوفنا: «حلّو عنّا». انزلوا من قصورنا، أَرجعوا ما سرقتموه ونهبتموه وأخفيتم أضعافه لإلهائنا، وفي عتمة ضمائركم كدّستم ثرواتكم في البعيد... الذي لن يظل بعيدًا. سنجلبه ليكون للوطن الذي «تشحدون» مالاً لأجله..؟ لا، لأجلكم

 سنعيد إلى المشانق عزّها في وسط ساحات الشعب. سنجعل أعوادها اليابسة مثمرةً ثمرًا لا يأكل منه غير الشيطان.

الشعب «العظيم» خرج من بيته بعفوية وحضارة وسمو غاية، ونبل مقصد، ولن يرجع للإنضمام إلى أهل الكهف.

انتهى مفعول المخدّر... الصورة البهية أشرقت في شوارع لبنان... في شوارع العالم، وهي الدرس الأهم والأبهى والأرقى.

 سيتوّج لبنان، بحكم جديد، يطلع من بين النفايات إلى نور حياة، يكون أقوى منكم... جميعكم.

Email:josephabidaher1@hotmail.com