ما وراء الثورة... شركة مساهمة بـ 200 مليار دولار؟؟؟

الخميس 09 كانون ثاني 2020

ما وراء الثورة... شركة مساهمة بـ 200 مليار دولار؟؟؟

جوزف متني-هناك من يعتقد أن هدف من يقف وراء الثورة، هو جعلها شركة مساهمة مضمونة الأرباح؟

وهو قام بتشبيه الأمر كأنّه لمّ "الصينية" أو جمع تبرّعات ومن ثمّ تغيير وجهة استعمالها للاستغلال الشخصي  والاثراء الخاص لحساب شركة مساهمة ؟

فهل كانت الثورة تغطية لعملية احتيال كبيرة تجري لنصب نحو مئتي مليار دولار أميركي، هي أموال المودعين في المصارف؟

من يرى هذه الصورة يجزم أن الناس التي نزلت إلى التظاهرات بريئة وغير منغمسة في العملية. لكنّها استهلكت ووظّفت في سبيل تنفيذ مخطّط واضح أدّى إلى القبض على الأموال المودعة في المصارف وتجميدها وشلّ حقوق أصحابها وحرّيتهم بالتصرّف بها.

هذه "الضربية" إذا جاز التعبير، لا يوجد مستفيد وحيد منها ( No one man show). هناك أكثر من جهة داخلية وخارجية تعمل على الاستيلاء والقضم بنسب متفاوتة، كلّ بحسب موقعه المتقدّم...

التهيئة لهذا "الضرب" بدأت منذ سنوات مع فتح فروع المصارف في المناطق والمدن والبلدات وفي الزواريب. انتشرت كالفطريات. لم ينقصها إلا خدمة التوصيل إلى المنازل Delivery.تبعتها أو تزامنت معها سياسة الفوائد المرتفعة. عروض مغرية تنافسية غسلت عقول الناس وسحقت قدرتهم على مقاومتها، وقادتهم وسيّرتهم كالروبو نحو تجميد أموالهم في خزانات البنوك بدل توظيفها في المشاريع الاستثمارية والانتاجية.

وفيما كانت الفوائد في دول العالم لا تتجاوز الواحد بالمائة، كانت المصارف اللبنانية تتكرّم    ( ممّا لا تملكه) وتمنح الـ10% والـ 15% والـ 20%..

وقتها، كان الموظّف والجندي وسائق التاكسي والطبيب والمغترب والرأسمالي مرحّباً بهم في البنوك، وتفرش لهم السجادة الحمراء. (اليوم، يقهر الزبائن ويذلون. وصار فتح المصرف يشبه التهديد باقفاله. النتيجة ذاتها، لا فرق).

ومع انتفاخ السلّة والغلّة إلى الحدّ الأقصى، حان وقت ذبح الدجاجة التي تبيض ذهباً.

هٌيّأت الأرضية: حرائق ( قد تكون مفتعلة ). صفوف طويلة أمام محطات البنزين. التلويح بأزمة رغيف. بطالة خانقة. الخوف من تفلّت سعر الدولار. حجب المال عن تمويل الاسكان. فوضى عارمة مهّدت لوقوع الانفجار مع الحديث عن الضريبة على الواتساب.

تطورّات مبرمجة وإن كانت واقعية، دفعت الناس إلى الشارع. ( لا يعني ذلك أن الدنيا في لبنان بخير ). بذور الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية موجودة بقوّة، لكن أصحاب الشركة المساهمة هم الزارعون لها. لكنهم هم الحصّادون من غير ما زرعت أيديهم.

في الشارع والساحات، بدا التمويل الخفيّ ( المجهول المصدر ) واضحاً للعيان من خلال الخيم ومنصات الموسيقى والنقل المباشر والدواليب والباصات والأكل والشرب...

التنظير على الشاشات وعبر مكبّرات الصوت. بعض وجوه هيئات ومنظّمات المجتمع المدني،  كالوقود والأبواق، لتجييش الناس وجذبهم لابقائهم في الشارع طيلة المدّة الكافية لافتعال الأزمة الحقيقية التي تكمن بـ"مصادرة" أموال المودعين.

حتى أنهم استغلّوا حرص القوى الأمنية على حماية التحرّكات السلمية، وتجنّبها ( في البداية ) الاحتكاك المباشر مع المدفوعين لقطع الطرقات.

عمّت التظاهرات المناطق اللبنانية. أطلقت الشعارات والشائعات والاهانات. صُبّ المزيد من الزيت على النار المشتعلة. الجوّ أكثر من مؤات لاستمرار الثورة المصطنعة.

مع مرور الوقت، تبدّى أكثر فأكثر أن الهدف هو المصارف وما يوجد فيها، وليس معالجة ألم الناس والتخفيف من وجعهم ومعالجة ضائقتهم. ولكن مع وعي الحذر الغريزي من شيء خطير يتحضّر لهم، بدأ المودعون بسحب ما تيسّر من جنى العمر قبل فوات الآوان. وعند الحديث عن ملياري دولار أو أكثر من السحوبات، كبح المخطّطون هذا المنحى باعطائهم الضوء الأخضر لاقفال المصارف أكثر من أسبوعين، ومنع التحويلات والتعامل بالدولار وتحديد حجم السحوبات إلى الحدود الدنيا.

وفي تتبّع لمجريات الأمور، تجلت بعض التفاصيل التي تؤكّد ما سبق. هل يعقل أن تقع أزمة بين حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف في عزّ هذه الأزمة، وفي وقت أحوج ما يكون الوضع المأزوم إلى تفاهم وتنسيق بينهما لانقاذ ما يمكن انقاذه؟

هل من المعقول أن يرمي من هو مفترض به أن يكون المؤتمن والناظم للشؤون النقدية في لبنان بالكرة إلى الجهة المطالبة ( أي المصارف ) باعطاء الحقوق لأصحابها؟

هل يعقل أن تجاري وزارة الداخلية المصارف بطلب حمايتها ممّن هي ( أي المصارف ) آكلة حقوقهم؟

أين نحن اليوم من شعار اسقاط النظام؟ وماذا بقي من شعار "كلن يعني كلن"؟ أين هم الالاف وعشرات الالاف الذين احتشدوا؟

هل انتفت الحاجة إليهم الآن؟ هل أدّوا الدور المطلوب منهم عن غير دراية؟

هل افتعلوا "ثورة" لغير مصلحتهم؟

هل انقلب السحر عليهم وأصبحوا مغلوبين على أمرهم أكثر من ذي قبل؟

ويبقى السؤال: هل الثورة "مفتعلة" لنصب مئتي مليار دولار أميركي؟