حليم جرداق في «عين الرضى»

الاثنين 20 تموز 2020

حليم جرداق في «عين الرضى»

 غياب

جوزف أبي ضاهر- في الصباح العشريني من شهر الإله تموز، أو الأدون، بكت عشتار.

غادر حبيبها الحياة، حاملاً فوق كفّه الطيب والألوان.

ترك دفتره الأخير يعاتب الملونة الموضوعة حدّه...

يعاتب الأقلام، والأصابع التي اشتغلت أكثر من نصف قرن لخلق مساحات من الحبّ والجمال والابداع، حملت توقيع: حليم جرداق.

أهكذا تسقطُ اليد المباركة قبل أن يَشبع النور من خطوطٍ، ما حَكَت للقماشة البيضاء «اللمعة» الأخيرة، للنفس الأخير، للهاث شمعة، كانت منذ سنة تعاند، تقاوم، وتدخل انخطافًا، ثم تعود إلى الصحوِ لمعًا في «عين الرضى»: تبحث في الفن والذات والكينونة والأشياء؟.. وجميعها من الأعماق تُفصح بالأسلوب المرضي عن: «تفكير يتصاعد إلى مخيلة، تتصاعد بدورها إلى تفكير يتقوى بنور ملائكة الحكمة والإرادة».

***

في الصباح العشريني من شهر الحصاد والبركة رفع حليم جرداق صوته إلى صدره: آخ.

انكسر الصوت.

انكسرت الريشة التي يبست الألوان فوقها، قبل أن يستخدمها للتوقيع على آخر لوحةٍ من الحياة، تحمل نفسًا منه.

خرج روحًا إلى حيث لا ندرك.

نشدُّ على صدرنا: ليتنا نعرف، ليتنا ندرك...

ليتنا نستطيع وداعَ مَن أخذ معه الدمع والكلام والألوان كلها.

اللوحة اكتملت. في زاويتها مساحة بيضاء متروكة لتوقيع أبيض من: «عين الرضى».


* وفاة حليم جرداق-فنان تشكيلي طليعي(١٩٢٧-٢٠٢٠)