القوى السياسية في تخبّط الغموض وأهالي بيروت أمام كيوسكات مسح آثار الجريمة

الثلاثاء 11 آب 2020

القوى السياسية في تخبّط الغموض وأهالي بيروت أمام كيوسكات مسح آثار الجريمة

  

المحرر السياسي- تسيطر الأسئلة، أيّ، الغموض، على المشهد السياسي المأزوم، في ظل "جريمة العصر" المرتكبة في مرفأ بيروت ومحيطه.

في الساعات الماضية، تسارعت الاتصالات بين المحاور الداخلية، لتعويم "تركيبة سياسية" من الصعب إعادة تركيبها من دون "لا غالب ولا مغلوب".

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يمتلك قوة دستورية هي تحديد "موعد الاستشارات النيابية الملزمة" من دون سقف زمني"، وهذا ما يجعله قوة "بين مزدوجين"، في تسمية الرئيس المكلّف.

الثنائي الشيعي مع التيار الوطني الحر لن يعطي "ورقة بيضاء" للقوى السياسية المناوئة له، ولا للشارع في حراكه، ولا للقوة "الأميركية-الفرنسية-السعودية"... في تشكيل حكومة جديدة تحت أيّ مسمّى "براق: حكومة وحدة وطنية بتوازنات لا تتآلف مع توازنات مجلس النواب، ولا حكومة تكنوقراط "نظيفة"، ولا حكومة "الحياد"...

بقايا قوى الرابع عشر من آذار، مفككة، حسابات متضاربة بين المستقبلي والاشتراكي والقواتي، ويبدو الثنائي السني الدرزي أقرب من عين التينة منه من معراب.

الحراك الشعبي على حاله "من العفوية"...

الفرنسيون لا يملكون المبادرة، يعرفون ما يرفضونه ولا يحملون أيّ تصور لما يريدون...

الأميركيون، سيتصرفون كما تصرفوا في تشكيل حكومة دياب، براغماتية واسعة، وهدف واضح "إضعاف حزب الله"...

السعودية تخلّت عن "الأولويات اللبنانية"...

ما هو الحل؟

 يكمن الحل في نقطتين:

النقطة الأولى، أن يبادر رئيس الجمهورية الى ابتكار "صيغة توافقية" ترضي العهد والقوى السياسية ومتطلبات مداواة "جرح بيروت"، والموت السريري "للمسيحيين" الذين يواجهون وحدهم، ومتروكين، ومهمشين على قارعة الشوارع المنكوبة...

هذا الحل صعب خصوصا أنّ العهد "أفقد نفسه" صفة الأبوة.

النقطة الثانية، حزب الله الذي أثبتت التطورات أنّه حزب "أمني" على قاعدة مذهبية، يفتقر الى "كادر سياسي" خلّاق،يستطيع ترجمة قوته للصالح العام...

رئيس حركة أمل، يتصرّف بمنطق الحسابات الضيقة، أي الربح والخسارة...

هذا يعني المزيد من الدوران في "الحلقات المفرغة"...

وهذا يعني المزيد من الاستنزاف... ما لم تحصل أعجوبة.

ولعلّ الحل الممكن، أن يتواضع الثنائي الشيعي والتيار الوطني، والقوى السياسية والديبلوماسية والأهلية المتفرقة، في ابتداع "حكومة"  ولو بالحد الأدنى من مقوّمات العمل....من متطلبات محو "أثار الجريمة" عمّا تبقى من "الضحية: العاصمة بيروت كملتقى للتنوّع الديمغرافي والعمراني والثقافي...

مشهد أهالي بيروت، أمام "كيوسكات" ميدانية لمسح الأضرار، يصطفون لتسجيل خسائرهم "المرعبة"...مبكية جدا ومأساوية، لكنّها لا تحرّك "الضمير الوطني العام"...