معركة خلدة تفصيل ...فأيّ دويلة مذهبية تسيطر على الخط الساحلي؟

الجمعة 28 آب 2020

معركة خلدة تفصيل ...فأيّ دويلة مذهبية تسيطر على الخط الساحلي؟

 .المحرر السياسي-يمكن اعتبار ما حصل في مربّع خلده ودوحة عرمون معركة شوارع بامتياز

على خلفية مذهبية عشائرية ميلشياوية انطلقت الشرارة، أو توهجّت الجمرة التي لم تنطفئ منذ أيام، من دون أن يبادر مسؤول الى تطويق التوتر المذهبي الحاصل في هذا المربع.

الخطوات الوقائية الاستباقية يغيب منطقها وقاطرتها في هذه الدولة.

يرى البعض أنّ ما حصل أبعد من خلاف على رفع راية مذهبية في مناسبة.

في الأساس يعود الى تغيّر ديمغرافي جذري في المنطقة الاستراتيجية على المدخل الجنوبي لبيروت وضاحيتها.

تراجع درزي، انكماش سنيّ، وتوسع شيعي.

ولعلّ الخلفية التي تتحكّم بالحدث، ما ذكره بيان عشائر "العرب" بأنّ المعركة وجودية، لمجموعة تعيش هناك منذ مئات السنين.

ومسارعة وليد جنبلاط الى التدخل تغريدا، يوحي بمطلب درزي، بأنّ الخط الساحلي الجنوبي، للجميع، وممنوع لأي جهة حزبية أو سياسية التفرّد فيه.

طلال أرسلان الموجود في زاوية هذا المربّع المتحوّل، يستنجد ...

تيار المستقبل تبنى في بياناته "الأهل" من عشائر العرب.

ومع أنّ الثنائية الشيعية ، حزب الله وحركة أمل، غسلت أيديها من "هدر الدم" الا أنّ "عناصر الاشتباك" توحي بتبني المواجهة.

في القراءة الاستراتيجية، أنّ خلدة تملك مفاتيح  بيروت والجبل والجنوب.

وفي حيثيات المعركة أنّ المتصارعين مسلحون، ومن نتائج المسار الحربي، أنّ "السلاح الشيعي" أكثر فعالية وخبرة وتنظيم، أما سلاح "العرب" فبدائي في الاستعمال والمناورة.

ومهما تملّصت قيادتا حزب الله وتيار المستقبل، فإنّ مساعي التهدئة التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم اتجهت الى الخطوط المفتوحة مع القيادتين، لمساندة الجيش في التطويق.

في المحصّلة الأولى، ووفق علم النزاع، يمكن قراءة الآتي:

الحروب الكبرى ليست وليدة اللحظة، هي تراكمات، وقد راكم لبنان بمعركة خلدة، لبنة إضافية في الحرب الأهلية المتوقعة، وهي حرب مذهبية اذا حصلت...

باتت كل أحزاب السلطة تمتلك مجموعات مسلحة، ولعلّ تبني تيار المستقبل خيارات "العرب" في المواجهة المسلحة خير دليل...

قبله أظهر التيار الوطني الحر الذي بُني على معاداة الميلشيا، أنّه يملك سلاحا ظهر، ولوعفويا، في عدد من المناطق المسيحية، في مواجهة حراك ١٧ تشرين...

أيضا أيضا، حزب القوات اللبنانية في الحوادث الأخيرة في عين الرمانة...

أما سلاح حزب الله وحركة أمل والتقدمي الاشتراكي، "فاللي سلاحه ظاهر ما بدو تفتيش" كما يسخر الرحابنة....

ولن نتوغل في امتلاكات أحزاب أخرى كالقومي والبعث والناصريين والارسلانيين والطرابلسيين والبقاعيين والعكاريين...الخ

أحزاب السلطة تمتلك سلاحا بات ظاهرا وحاضرا في المفاصل السياسية كما في شوارع بيروت العام ٢٠٠٨، وكما في المواجهات الدامية في الجبل...

في المحصلة الثانية، معركة خلدة تفصيل في معركة أكبر، من يسيطر على الخط الساحلي...

حزب الله الذي وجد نفسه بعد ١٧ تشرين وإقفال الطرقات احتجاجا، مطوّقا، ساعة يريد من يريد، أن يُقفل هذا الخط الحيوي بدواليب النار...

وشعر نفسه معزولا في الضاحية، ومفصولا عن مداه الحيوي، في اتجاهي الجنوب وبعلبك...

هذا الواقع المستجد لا يمكن الخضوع له... وفي هذا الاتجاه تندرج مخاوف حركة أمل...

تيار المستقبل المحاصر في بيروت يتمدّد جنوبا عبر جزر مذهبية تخدم مصالحه، وينجم توتره في التبدلات الديمغرافية الحاصلة على هذا الخط، والتي تذكّره بما حصل في بيروت خلال الحرب، وترك أثره السلبي، في "القرار البيروتي"...

الاشتراكي وإنّ تراجع الى الجبل لحفظ الرأس، الا أنّه معنيّ بمسار التطورات على هذا الخط الساحلي...

في الاستنتاج، هذا الخط الاستراتيجي ساحلا، حيويّ، في كل المجالات، خصوصا في مجال بناء "الدويلات المستقلة" على خريطة الوطن المفكّك...