هل يُضطر ماكرون الى كشف فساد المنظومة إذا لم يتسهل تشكيل الحكومة؟

الاثنين 14 أيلول 2020

هل يُضطر ماكرون الى كشف فساد المنظومة إذا لم يتسهل تشكيل الحكومة؟

 .المحرر السياسي- تسارعت الاتصالات بين باريس وبيروت في الساعات الماضية لبلورة تقاطعات تُفرج عن حكومة مصطفى أديب المستقلة

وإذا كان أديب تراجع خطوة الى الوراء بفتحه خط الهاتف مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي سجلّت مواقفه الأخيرة انعطافات مهمة لجهة ترسيم الحدود، وتصعيد إسماعيل هنية من لبنان، وعودة مقاتلي حزب الله من سوريا، والحياد، والاستراتيجية الدفاع القابلة للنقاش، الا أنّ أديب حصد من مواقف باسيل ليونة في التشكيل ودعم المبادرة الفرنسية.

وتتمثّل العقدة الأساسية في الثنائية الشيعية التي تتمسك بوزارة المال.

ولم تُعرف ما اذا كانت اتصالات الساعات الأخيرة من المخاض، أثمرت تسوية، لكنّ الفرنسيين بعدما جمعوا أوراقا مهمة من موقفي باسيل وبري، مالوا الى الأخذ والرد لحل  مشكلة انقباضات ما قبل الولادة الحكومية.

بالتأكيد ولادة الحكومة في مخاضها الأخير.

والسؤال المطروح الآن، هل يحق للفاشلين في حمل الحقائب الوزارية التحكّم بمسار الولادة؟

تتردد معلومات بأنّ الفرنسيين يملكون معلومات موثقة عن "فساد" من تولى الحقائب الوزارية منذ العام ٢٠٠٥ تحديدا، ويعرف المعنيون بالفساد ورعاته، أنّ هذه المعلومات تطالهم أو تشمل شخصيات قريبة منهم.

ولم يُعرف ما إذا كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لوّح باستعمال هذه المعلومات في الوقت المناسب، وفي الدوائر الدولية، اذا لم يتم تسهيل ولادة الحكومة وإعطائها الثقة، وتعبيد الطريق في مجلس النواب لقوانينها الإصلاحية.

ويتردّد في باريس، أنّ "المنظومة الحاكمة" بأحزابها وتياراتها وفرسانها، فشلت في إدارة الحكم في لبنان، في السلطتين التنفيذية والتشريعية، لذلك أصبح من الضروري، سياسيا، الانتقال الى مستوى آخر من الإدارة لإخراج لبنان من أزمته.

وتعرف "خلية العمل" في قصر الاليزيه، أنّ الفشل واضح في وزارات عدة، منها ما يتعلّق بقطاعات الكهرباء والاتصالات والإنتاج والحمايات الاجتماعية والصحية، ولاسيما في القطاع المالي الذي يعاني انهيارا دراماتيكيا جعل لبنان تحت مديونية قياسية .

ومهما أثمرت تسويات الساعات الأخيرة، فإنّ تركيبة الحكومة المنتظرة ستشهد "انقلابا" سياسيا كما هو المتوقع، بعدما جاءت الإشارة من واشنطن عبر العقوبات المفروضة على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.

هذه العقوبات ارتفعت الى الصف الثاني في المنظومة السياسية الحاكمة.

فهل يجرؤ سياسيو الصف الأول على المواجهة المفتوحة مع الاميركيين والفرنسيين؟

من الواضح أنّ الضغط على المنظومة الحاكمة انتقل من الشارع بعد فشل وإفشال الحراك الشعبي الى المجتمع الدولي الذي قرّر على ما يبدو إغلاق البؤرة اللبنانية بالتي هي أحسن.

ويتولى الرئيس ماكرون إخراج المعالجات بما اكتسبته ديبلوماسيته ومخابراته من خبرات جيدة لهذه المنظومة التي ولدت في زمن الانتداب الفرنسي وتطورت لتصبح أخطبوطا يصعبُ القضاء عليه بالوسائل التقليدية.

السؤال، ماذا بعد؟

هل ينجح الفرنسيون؟

وهل انتهى زمن هذا الاخطبوط السياسي والطائفي والمذهبي في التحكّم والتسلّط؟

الأيام المقبلة تحمل الأجوبة مع ميل الى الحذر الشديد.