ايلي نهاد نوفل شهيد فرح الحياة في جريمة المرفأ

الأحد 04 تشرين أول 2020

ايلي نهاد نوفل شهيد فرح الحياة في جريمة المرفأ

 .أنطوان سلامه- غلب الموت المحامي ايلي نهاد نوفل بعد صراع معه دام شهرين معاندا الرحيل في غرفة العناية الفائقة، في غيبوبة، نتيجة إصابته في الرأس في انفجار المرفأ

غادرنا ايلي، ضحية "الجريمة ضدّ الإنسانية" التي فتكت بالحجر والبشر.

تبكيه الزوق ولبنان ونقابة المحامين، شابا ضاقت به وبطموحاته وأحلامه، مساحات الوطن المنكوب، فغادر بصمت، وهو من نشأ في بيت لبناني عريق عماده رئيس(سابقا) اتحاد بلديات كسروان الفتوح ومؤسسه الأستاذ نهاد نوفل، رجل الإنماء البلدي الذي ترك في كل زاوية من بلدته، بصمة من حضارة ورقي ورفاه.

ايلي الإبن المدلل، الوحيد بين شقيقتيه آلين وكارلا، خريج معهد عينطورة، واليسوعية، ومعاهد ومكاتب دولية، المحامي الناجح في مكتب والده، يرحل في مواكب الراحلين الذين سقطوا تحت الركام وقذف بركان الفساد والفاسدين...

ست ساعات من البحث عنه قبل العثورعليه فاقدا وعيه، في زاوية من زوايا مستشفى في بيروت، كانت كافية لتجعل من إصابته قاتلة.

ست ساعات وكأنّها الدهر، قضاها صهره الدكتور بيار زلوعا باحثا عنه، في مدينة الأشباح، والركام، والفجيعة، والإنكسار، ليكتشف أنّ ايلي أصيب بشدّة.

لم تنفع الصلوات والإسعافات في مداواة جروحه، فرحل.

من عرف ايلي، عرف فيه، الشخص المغامر، المُحب للحياة والسفر...

المسالم في طبعه، الأنيق,الخلوق.

أحبّ لبنان، ومع أنّه مارس المحاماة، في أشهر مكاتب الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، الا أنّه آثر البقاء في الوطن الذي عشق أرضه، فمات ضحية عشقه.

تميّز في مسيرته المهنية، كمحام لامع، ضليع، ذكيّ المرافعة ، دقيق في إمساكه بالملف، حتى اختير في قضايا حساسة حكَما له كلمة الفصل.

تفرّغ للقضايا ذات الصلة الدولية فثبّت موقعه باكرا في عالم الحقوق.

ورغم انشغالاته، و"تصومعه" في الدرس والتمحيص والتثقّف، ترك لنفسه، نافذة لممارسة هواياته في السفر، وممارسة  رياضات التزلج والإبحار واللياقة البدنية.

ساهم، بعيدا من الضوء، في ورشة والده في إنماء الزوق وكسروان الفتوح، خصوصا في المجالين الثقافي والفني.

بعد شهرين من الغيبوبة، رحل.

قلبنا جريح معك، مع عائلتك، مع والدك الذي عاند الحرب برفعه شعاره المشهور "ابتسم انت في الزوق"...

كانت القذائف العشوائية تتساقط، ونهاد نوفل المؤمن بلبنان وديمومته ينشر ورش البناء والإعمار في نطاقه البلدي.

ليس هكذا تكرّم الحياة هذا الرجل.

قاسية، "جلّادة"...

أهو القدر؟

لا، إنّها لعنة وطن يحكمه "فاسدون" ...

موت إيلي ومن مات معه، جريمة معلّقة في رقابهم الى مدى الدهر...

لروحه السلام.