مفاوضات الناقورة عند النقاط العالقة في الترسيم

الخميس 29 تشرين أول 2020

مفاوضات الناقورة عند النقاط العالقة في الترسيم

 ".ميا الشبطيني- وصفت  الأمم المتحدة والولايات المتحدة المفاوضات غير المباشرة بين لبنان واسرائيل بأنّها  "مثمرة

وتكتّم لبنان عن المفاوضات التي تمت الخميس، وهي الثالثة من نوعها هذا الشهر، في الناقورة.

واقع الخلاف على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

عودة النّزاع على الحدود

عاد ملفّ النّزاع على الحدود اللّبنانية الاسرائيليّة الى الواجهة مع الإعلان عن اتفاق الإطار وسير المفاوضات بوساطة أميركية ورعاية أممية ، علمًا أنّ بدايته تعود لسنين إلى الوراء.

 تمّ ترسيم الحدود البرّية أوّلًا سنة 1923 عندما وضع الانتداب الفرنسي والبريطاني 38 نقطة فاصلة بين لبنان وفلسطين ونقطة 39 اضافية مشتركة على الحدود. ولكن ماذا عن الحدود البحرية اليوم وما هي الاشكالية الأساسية؟

أساس الخلاف

عام 2006، تم توقيع اتفاقية مع قبرص لترسيم الحدود البحرية انطلاقًا من النّقطة رقم 1 كنقطة غير نهائية جنوب لبنان، حتّى النقطة رقم 6 شماله. وبعد سنتين، تمّ تشكيل لجنة جديدة لاعادة ترسيم الحدود انطلاقًا من النقطة رقم 23 (تبعد حوالي 17 كلم جنوبًا عن النقطة رقم 1)، لكن اسرائيل حافظت على الحدود المنطلقة من النّقطة رقم 1، ما جعل المنطقة البحرية الواقعة بين النقطتين رقم 1 ورقم 23 منطقة متنازع عليها وتبلغ مساحتها حوالي 860 كلم مربّع.

منطقة الخلاف: فرصة استراتيجية

إنّ اقتصاد لبنان على شفير الهاوية، ولهذه المنطقة أهمية كبيرة كونها تتضمّن كميات من احتياطي النّفط والغاز التي يمكن أن تنقذ لبنان من الانهيار الاقتصادي.

 عام 2009، قسّمت المنطقة النفطية الى 10 بلوكات علمًا أن جزء من البلوك 9 يقع في منطقة الخلاف، فرفضت الشركات الاجنبية التّنقيب في مناطق متنازع عليها.

 بدأت اسرائيل بتلزيم أكبر حقول نفط وغاز جنوب الحدود اللّبنانية، ما دفع لبنان الى بدء المفاوضات لترسيم الحدود البحرية بشكل نهائي كي يحصل كلّ بلد على حقّه من الثّروة النّفطية.

وجهًا لوجه في الاجتماع الأوّل

انعقد الاجتماع الأوّل لترسيم الحدود في مقرّ اليونيفيل ببلدة الناقورة في 14 تشرين الأوّل 2020.

جلس الوفدان اللّبناني والاسرائيلي وجهًا لوجه، ولكن لم يتمّ التّواصل بينهما الّا بواسطة الأمم المتّحدة والوفد الأمريكي.

رفض الوفد اللّبناني التقاط صورة رسمية برغم إصرار الأمريكيين والإسرائيليين. 

موقف حزب الله

تضمّن تعليق حزب الله أنّ "المفاوضات لا تندرج في سياق المصالحة مع إسرائيل، ولا ترتبط بالسّياسات التّطبيعية".وأعلن رفضه للوفد الذي شكّلته الحكومة اللّبنانية معتبرًا أنّ "وجود شخصيات مدنية في الوفد مخالف لاتفاق الإطار".

في الختام، أمام لبنان اليوم فرصة لانعاش اقتصاده من خلال تنقيب النّفط الموجود في مياه المتوسّط. المفاوضات جارية، ولا شكّ أن الطّريق صعب وطويل وقد يتطلّب جهودا مكثّفة، لكن على لبنان الّا يضيع هذه الفرصة وأن يثابر بحكمة للتوصّل الى طريق نحو الانعاش الاقتصادي. فهل سينتج عن هذه المفاوضات أملا بإنقاذ لبنان من أزمته الحادّة؟ 

ميا الشبطيني- طالبة سنة ثالثة في اختصاص التّرجمة في جامعة الرّوح القدس-الكسليك.

جزء من عرض في صف قضايا معاصرة.