طمأنت وزارة الداخلية المواطنين بأنّ ما حدث قرب منزل رئيس تيار التوحيد العربي وئاب وهاب في الجاهلية حادث أمني محدود. وأعطى وزير الداخلية نهاد المشنوق هذا الحادث بعدا قضائيا، فهل هذا صحيح؟
السبت ٠١ ديسمبر ٢٠١٨
طمأنت وزارة الداخلية المواطنين بأنّ ما حدث قرب منزل رئيس تيار التوحيد العربي وئاب وهاب في الجاهلية حادث أمني محدود.
وأعطى وزير الداخلية نهاد المشنوق هذا الحادث بعدا قضائيا، فهل هذا صحيح؟
لا شك أنّ وئاب وهاب فاجأ الجميع، القريبين منه والبعيدين، بإطلاق سهامه الحادة الى الرئيس سعد الحريري وعائلته والى معقل المختارة.
في بداية تحركه، اعتقد البعض أنّ حزب الله دفع وهاب الى هذا التصعيد المتوتر والفاقد للحد الأدنى من اللياقات.
ومع مرور الوقت اتضح أنّ حزب الله لا يتبنى تصعيد وهاب.
فربط البعض هذا التصعيد بأياد سورية تريد الجلوس بقوة على طاولة تشكيل الحكومة.
مهما تكن التحليلات، بدا وهاب يقف في المعركة التي فتحها بنفسه عاريا من أي غطاء درزي أولا، ومن حزب الله ثانيا، ومن الرأي العام اللبناني ثالثا.
وئاب وهاب الذي ينتمي الى محور الثامن عشر من آذار، ابتعد منه هذا المحور، في اللحظة التي يواجه فيها أمرا قضائيا مدعوما بشكل غير مباشر من الرئيس سعد الحريري ومن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ولا شك أنّ الرئيس ميشال عون لن يُقدم على التدخل في هذه القضية تأييدا لأي جهة، وتوقف المراقبون عند وقوف وزارة العدل على حياد إيجابي من استدعاء وهاب.
وحدها وحدة المعلومات في قوى الامن الداخلي بمؤازرة الجيش دخلت على الخط الميداني بغطاء رسمي وقضائي، لذلك يوجه وهاب اليها الانتقادات ويحملها مع الحريري وجنبلاط المسؤولية مما يحدث.
فهل أخطأ وهاب وتحوّل الى أحد الطفّار، أي الهاربين من وجه العدالة؟
من المبكر الحديث عن مسار عملية " تأديب" وهاب، أو ضبطه، أو حتى إرسال رسالة سياسية مشفرة لمن يعنيه الامر.
وفي الرسالة أنّ موازين القوى في لبنان تبدّلت وإن كان البعض لا يريد الاعتراف بأنّ الأمور تتجه الى رسم خريطة جديدة للساحة اللبنانية.
فهل سيدفع وئام وهاب الثمن ؟
وأين يقف حزب الله من هذه التطورات التي تطال شخصا محسوبا عليه؟
يبدو أنّ الحزب يعي أنّ الحملة على وهاب سقفها محدود، وإيقاعها لن يتخطى الحدود الحمر التي يعرفها جيدا سعد الحريري ووليد جنبلاط.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.