لايبدو في الأفق القريب أنّ أحداً من المعنيين بتشكيل الحكومة مضغوط للتنازل عن سقفه المرتفع من أجل إحداث الانفراج السياسي المطلوب. ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه برى أنّ صيغة ٣٢ وزيرا قادرة على إيجاد المخرج المرتجى، الا أنّ هذا المخرج يرفضه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.
الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٨
لايبدو في الأفق القريب أنّ أحداً من المعنيين بتشكيل الحكومة مضغوط للتنازل عن سقفه المرتفع من أجل إحداث الانفراج السياسي المطلوب.
ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه برى أنّ صيغة ٣٢ وزيرا قادرة على إيجاد المخرج المرتجى، الا أنّ هذا المخرج يرفضه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.
فلا شيء في الدستور يحدّد مهلا للتشكيل، فلا ضرورة للاستعجال.
فالسياسيون أقوى من الدستور حين تركوا البلاد من دون رئيس للجمهورية لأشهر طويلة، فعجز الدستور عن ضبط مصالحهم الطائفية والمذهبية والخاصة. فمن كان يقاطع جلسات الانتخاب الرئاسية تسلّح بالدستور الذي لا يجبره على الحضور في مهلة محددة، وبرأيه، تعطيه الديمقراطية الحق في مقاطعة جلسات مجلس النواب.
فالمقاطعون الذين أفقدوا مجلس النواب نصابه في جلسات وطنية مصيرية تصرفوا وفقا لهذا الدستور.
والسياسيون أقوى من الدستور الذي لا يحدد مهلة لرئيس الحكومة المكلّف بتشكيل حكومته، فبقاء البلاد من دون حكومة أمر دستوري.
والرئيس المكلّف الذي يتسلح بالدستور، يتسلّح بسلاح أقوى منه وهو الدفاع عن موقع طائفته في هذه التركيبة الدستورية.
حتى سفر الرئيس المكلّف في هذا الوقت الحرج، لأسباب عائلية أو للنقاهة أو للعمل الخاص، يغطيه الدستور.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.