بدأت صورة المشهد الدرزي تتبدّل في عيون اللبنانيين الذين نظروا الى الدروز خصوصا في مرحلة الحرب الأهلية على أنّهم كتلة واحدة متراصة الصفوف.
الأحد ٠٦ يناير ٢٠١٩
بدأت صورة المشهد الدرزي تتبدّل في عيون اللبنانيين الذين نظروا الى الدروز خصوصا في مرحلة الحرب الأهلية على أنّهم كتلة واحدة متراصة الصفوف.
هذه النظرة فرضتها التطورات في الحرب اللبنانية حيث استطاع وليد جنبلاط الإمساك بالقرار الدرزي في ظل تراجع العائلات السياسية الأخرى، إما عن قناعة أو تقيداً بشريعة البقاء أو عن نية واعية بضرورة خفض الرأس أمام عاصفة الحرب.
ولا شك أنّ كمال جنبلاط بقامته الكبيرة عزّز ارتفاع الراية الجنبلاطية فوق الرايات كلها، ونجح وليد جنبلاط بارتدائه عباءة الزعامة خلفا لوالده المغدور به، أن يعزّز سلطته الأحادية في الجبل عبر تحالفات دولية وإقليمية، وساهم النظام السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية في تثبيت هذه الزعامة.
مع نشوب الخلاف الجنبلاطي- السوري حديثا، عادت الى الواجهة انقسامات الدروز التي بدت حادة ودموية أحيانا.
والسؤال المطروح، هل صحيح أنّ الطائفة الدرزية تتفرّد عن باقي الطوائف اللبنانية خصوصا المارونية منها، وحتى الشيعية، بوحدة الصف المتلازم بشدة؟
صورة الوحدة عند الدروز تجلّت في الحرب، وساهم مؤرخون لبنانيون كثر وفي طليعتهم د.كمال الصليبي في تصوير إقطاعهم الاجتماعي- السياسي بأنّه منسّق ومنظم بعكس الاقطاع الماروني غير القابل للتطور كما يقول الصليبي.
الا أنّ تاريخ الدروز يؤكد أنّهم أسسوا الثنائيات المتصارعة داخل الطائفة الواحدة.
فمن الانقسام القيسي واليمني، الى الانقسام الجنبلاطي واليزبكي، تتوضح صورة من الحروب الأهلية الدرزية التي عرفت ذروتها في معركة عين دارا التي قلبت المقاييس في العام ١٧١١، فعزز القيسيّون سطوتهم، وتعرض اليمنيون لانتكاسة كبيرة أدت الى إلغاء قيادتهم وتهجير أتباعهم الى حوران، فاستفاد الموارنة من هذه الوقائع ليتخلصوا من ضعفهم السياسي الذي تمثّل في مرحلة حكم الحمادية الشيعية لشمال لبنان.
ومن القرن السادس عشر الى نهاية المرحلة الشهابية التي عرفت انتكاسة درزية كبيرة بمقتل الشيخ بشير جنبلاط، فأصبح الدروز بلا قيادة، عاش الدروز ويلات الانقسامات الدامية التي غالبا ما أضعفت موقعهم في الخريطة السياسية اللبنانية.
تمتد هذه الانقسامات الى "المشايخ الكبار" والى المرجعيات الروحية.
وتكشف هذه الصراعات أنّها الغائية وسياسية بامتياز، فحتى الانقسام القيسي اليمني تخطى عند الدروز حدوده في النسب القبلي المعروف عند العرب، وتغلغل في سياق السعي الى النفوذ، وهذا السعي العنيف استغله الخارج دوما، كما حصل في مقتل الأمير قرقماز والد الأمير فخر الدين بمؤامرة يمنية، فاستغلها العثمانيون ونشروا جيشهم في الشوف(١٥٨٥).
وتتكرّر الأمثلة في الصراع السياسي العنيف منذ المماليك مرورا بالعثمانيين وصولا الى المنتدبين الفرنسيين صعودا الى مرحلة ما بعد لبنان الكبير.
ويثبت تاريخ الصراع السياسي عند الدروز أنّ التاريخ يرفع اقطاعا سياسيا ويزيله على حساب اقطاع منافس، فهل هذا ما يُقلق وليد جنبلاط في هذه الفترة مع أفول مرحلة الأحادية الاشتراكية؟
السؤال الذي يطرحه اللبنانيون في هذه المرحلة مع وليد جنبلاط:" الى أين؟".
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...