أنطوان سلامه-تراكمت الأخطاء في الجبل في الساعات الماضية بشكل أسقط قتلى وعمّق الجرح في النسيج الوطني.
الإثنين ٠١ يوليو ٢٠١٩
أنطوان سلامه-تراكمت الأخطاء في الجبل في الساعات الماضية بشكل أسقط قتلى وعمّق الجرح في النسيج الوطني.
والأخطاء تتراكم في الساحة الدرزية من دون أن تلوح في الأفق أيّ مبادرة جدية للتقريب بين الخطين الجنبلاطي والارسلاني.
ومنذ العام ٢٠١٨ يسقط القتلى من الشباب الدروز من دون معالجات جدية توقف إراقة الدماء.
فما حدث في الساعات الماضية في الشحار يُكمل ما حصل في الشويفات والجاهلية والاستفزازات المتفرقة والمتبادلة.
وإذا كان معارضو جنبلاط ينتقدون "تحكمه" في الجبل، رافضين استعادة زمن الحرب في "حكم الحزب الواحد"، فإنّ المعارضين لا يعترفون بحجمه الشعبي الذي أظهرته الانتخابات النيابية الأخيرة والتي كان يمكن أن يحسمها كاملة لصالح حزبه ومرشحيه.
فهل الساحة الدرزية أمام "اختبار الدم" في صراع تحديد الاحجام، والاحجام معروفة، أم أنّ الصراع في مكان آخر؟!
في الجانب الدرزي، تشمل الأخطاء الجميع طالما أنّ الدم يسيل في الساحات.
وإذا كان المطلوب من "الآخرين" عدم التطرق للحرب اللبنانية، لعدم الإثارة، فهذه حجة ساقطة، لأنّ ما يميز مواقف وليد جنبلاط أنّه يعود دوما الى الماضي، بحلوه ومرارته، من دون أن يُحدث كلامه الاستفزازي أصلا، أيّ ردود فعل "دموية"...فلماذا ما يحق لجنبلاط لا يحق لغيره، تحديدا الوزير جبران باسيل.
وإذا كانت الصحافة إجمالا، ربطت ما حدث في الجبل في الساعات الماضية، بزيارة الوزير باسيل "كفتيل اشتعال"، فهذا يعني أنّ ظلّه يمتد الى ساحة "الدماء الدرزية" وهذه نقطة سلبية جدا تسجّل في سيرة باسيل الذي يبني خطابه على أنّ "يديه" لم تغتسل بدم الحرب الأهلية، وأنّ تياره يتفرّع من الجيش والمؤسسات الرسمية، فما باله إذا يعود الى هذه الحرب دوما، ساعة يُشيد برموزها، وساعات يلصق بها "الجرائم".
فهل هناك "أمير حرب" عفيف، وأمير حرب من نوع آخر؟
أمراء الحروب "واحد" في خرق حقوق الانسان وحقوق الجماعات المدنية وإقامة السلطة المستبدة، فهل يُقنعنا الوزير باسيل بغير ذلك بالدليل القاطع؟
في مواقف باسيل استنسابيات وتناقضات، ونكاد نقول "خفة" في التعاطي والطرح...
وإذا كان يُسجّل لباسيل حقّه في التنقل في أيّ مكان في لبنان، فهل يُجيد باسيل أصول هذا التنقل، ومتطلباته؟ خصوصا أنّ تنقلات باسيل، ليست جماهيرية كما يظهر، بل هي مناسبات لإطلاق التصاريح والمواقف، أليس هناك وسيلة أخرى للتعبير وإيصال الكلمة، وهل إيجابيات هذه الزيارات تفوق سلبياتها لكي يستمر في المضيّ بها؟
الجميع في الخطأ، نعم.
الجميع في الاستنسابية في المواقف بحسب المصلحة، أيضا نعم.
والخوف الأكبر أن يكون لبنان بجميع أهله ضحية "صراع الآخرين"...وهذا ممكن!
والجميع مصدوم برؤية "الدم يسيل" في زمن الرقص على الجمر.
والجميع يستعيد "ماضي الحرب" بروايته التي تقترب من الأساطير المدمّرة.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...