تتقدّم الحلول الأمنية-القضائية في معالجة حادثة قبرشمون وظهرت إشارة إيجابية بقرار عائلتي الضحيتين التشييع.
الجمعة ٠٥ يوليو ٢٠١٩
تتقدّم الحلول الأمنية-القضائية في معالجة حادثة قبرشمون وظهرت إشارة إيجابية بقرار عائلتي الضحيتين التشييع .
تحرّك رجال الدين الدروز الذين ركزوا على دفن الضحيتين كمبادرة مفصولة عن السياقات السياسية المضطربة والمتوترة.
ويلعب المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم دورا مكوكيا بين دارتي طلال أرسلان ووليد جنبلاط.
أرسلان الذي فصل الأمن عن السياسة في مهمة إبراهيم، كثّف اتصالاته مع الرئيس نبيه بري عبر الوزير صالح الغريب.
يبقى أنّ العقدة لاتزال سياسية.
فمجلس الوزراء لا يزال في جمود نتيجة الخلاف بشأن إدراج الحادثة في خانة المجلس العدلي، وهذا ما اعتبره اللواء إبراهيم "شأنا سياسيا" لا دخل له فيه.
ويتقدّم دور الرئيس بري في السياسة، ولوحظ أنّه يوازن في اتصالاته بين جنبلاط وارسلان في حين انحصرت اتصالات رئيس الجمهورية حتى الساعة بلقاءات مع الارسلانيين، وهذا ما يوحي، أنّ الأزمة السياسية لا تزال في أشدّها، وأن اجتماع مجلس الوزراء الذي يجهد الرئيس سعد الحريري لانعقاده لا يزال بعيد المنال.
في هذا الوقت، انضم النائب جان عبيد الى مجلس المطارنة الموارنة وسليمان فرنجيه وسمير جعجع في دعوة الرئيس عون لأخذ هذه القضية "بقلبه ويده" لتعميم الهدوء.
فهل يُبادر الرئيس عون سياسيا فيطرح مبادرة لجمع الأضداد؟
وماذا عن مصير الحكومة واجتماعاتها؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.