أنطوان سلامه- في عزّ الصراعات العقائدية بين المذاهب المسيحية في جبل لبنان، قال "فنديك":"رايح افتح مدرستين"، أي متى أنشأ مدرسة بروتستانتية ينشئ اليسوعيون مدرسة كاثوليكية.
الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩
أنطوان سلامه- في عزّ الصراعات العقائدية بين المذاهب المسيحية في جبل لبنان، قال "فنديك":"رايح افتح مدرستين"، أي متى أنشأ مدرسة بروتستانتية ينشئ اليسوعيون مدرسة كاثوليكية.
هذا ما يرويه مارون عبود الذي يعتبر في كتابه "رواد النهضة الحديثة" أنّ صراع الارساليات من أهم بواعث النهضة في القرن التاسع عشر.
بالتأكيد لا تنتمي فرقة "مشروع ليلى" الى البروتستانتية، ولا يرتقي أعضاؤها الى مستوى من اعتبرتهم روما من الهراطقة، وهم في الأصل فلاسفة أو علماء لاهوت، وأقلّه من المفكرين.
مشروع ليلى فرقة شبابية لها "هواها الغنائي"، ولا تنتمي الى "مدرسة المبشرين" أو ناشري "التفكير" بالقوة.
بالتأكيد يحق لرجال الدين التنبيه الى "مخاطر هذه الفرقة".
يحق لهم الإضاءة على مساوئها بحسب رأيهم.
ولكن لا يحق لهم أن تتحوّل فرقة "مشروع ليلى" الى "قضية القضايا" لمؤسسات كنسية من الواجب أن تعكس "وجه الكنيسة"حضاريا، وتحسب تحركاتها في "المجتمع المتعدد".
خاض رجال الدين في القرن التاسع عشر معارك ضارية ضدّ تيارات مسيحية أخرى، لها مواقفها الانجيلية ونظرتها الى طبيعة المسيح ومريم العذراء، جابهوا بعض المفكرين في تطلعاتهم التي تعاكس توجهات الاكليروس الكاثوليكي والماروني تحديدا، لكنّ الاكليروس انخرط في الحداثة، في مقاومة التتريك حفاظا على اللغة العربية... وفي معابد جبل لبنان وبيروت وحلب وحمص انطلقت "النهضة".
حتى رجال الدين الموارنة الذين خاضوا المعارك العقائدية التي ظلمت في "الحرم" و"شيطنة الآخر"... تراجعوا، في المقابل، عن "الغيبيات" وتقدموا ليبنوا المعاهد والمستشفيات والمطابع والمجلات، في بيروت والجبل...
حسنا فعل أحد رجال الدين حين دعا، الى "مقاطعة" حفل جبيل، واكتفى بذلك.
ترك الباب مفتوحا للخيار الحر، مع أنّه يعتقد أنّ ضلالا في "مشروع ليلى"، بحسب رأيه.
لماذا لا يرتشد مسؤولو المؤسسات الكنسية المحلية من كنيسة روما التي تواجه يوميا في الغرب اختلافات في وجهات النظر بشأن قضايا حياتية متنوعة، من الواقي الذكري الى المثليات والموت الرحيم والولادات الاصطناعية...
وهي في كل حملاتها الدفاعية تناهض تيارات علمانية متطرفة في طروحاتها الجذرية ضدّ المعتقدات الكنسية.
وتواجه، بالمنطق، حملات إعلامية تشوّه المقدسات.
وليتعلّم المسؤولون عن المؤسسات الكنسية المحلية من البابا فرنسيس الذي يواجه "فضائح البيت" بالروية والحكمة والشفافية والشورى.
مشروع ليلى،عابر...
مشروع ليلى يتحرّك خارج السور.
يستحق هذا المشروع "المواجهة الديمقراطية الراقية" لكنه لا يستحق معركة، خصوصا في ظل الاستغلال السياسي للدين.
ما يستحق معركة هذا "الفراغ" داخل البيت...
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.