تترقب الأوساط السياسية والإعلامية طريقة استقبال الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري الصيفي في قصر بيت الدين للبناء على تحديد مسار التطورات في المدى المنظور.
الأربعاء ١٤ أغسطس ٢٠١٩
تترقب الأوساط السياسية والإعلامية طريقة استقبال الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري الصيفي في قصر بيت الدين للبناء على تحديد مسار التطورات في المدى المنظور.
وحافظ الرئيس عون على عادة انتقال رئيس الجمهورية الى بيت الدين صيفا، في إشارة أولا الى تقيده بعدد من التقاليد الوطنية الموروثة منذ الاستقلال، وثانيا لإدراكه معنى الشق الجنوبي من جبل لبنان في توازنات لبنان الطائفية والوطنية العامة.
فالاستقلاليون حافظوا منذ عقود على التوازنات ومعانيها السياسية بين بيت الدين وبين بعبدا.
ومهدّ الرئيس عون لاستقراره في القصر الشهابي باجتماع المصارحة والمصالحة الذي انعقد في القصر الجمهوري، وفي اتصاله مع وليد جنبلاط وطلال أرسلان.
ولا شك أنّ الاتصال بوليد جنبلاط اتخذ بُعدا مهما، لأنّه جرى بعد قطيعة، وبعد حماوة في التقاصف في المواقف بين جبهتي الرئيس عون وجنبلاط.
وسيرصد المعنيون مستوى الاستقبال التقليدي الذي يقوم به الدروز عموما، بكافة أطيافهم، لرئيس الجمهورية الذين يعتبورون أنّه في ربوعهم.
وستتوجه الأنظار الى الحزب التقدمي الاشتراكي الملتزم بالتهدئة، وبمحاولة تخطي حادثة البساتين وتداعياتها العميقة الجراح.
وسيراقب المعنيون التصاريح التي سيعلنها الرئيس عون من قصر بيت الدين، خصوصا أنّّ موقفه في حادثة البساتين انحاز الى الجانب الإرسلاني، وسط ضجيج "القريبين"منه الذين رفعوا الصوت في مواجهة جنبلاط.
فهل تكون إقامة الرئيس عون صيفا، في ربوع الجبل، مقدمة لفتح صفحة جديدة بين العهد وأشرس معارضيه: وليد جنبلاط؟
وماذا عن مسيحيي الجبل، كيف سيتصرفون في استقبال الرئيس في بيت الدين؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.