أنطوان سلامه- مهما قيل عن "الأحد الغاضب" وما حدث فيه من تعابير وشغب، فإنّ هذا "الأحد" لم يكن عاديا ولن يمر من دون أن يترك انعكاسات على الطبقة الحاكمة.
الأحد ٢٩ سبتمبر ٢٠١٩
أنطوان سلامه- مهما قيل عن "الأحد الغاضب" وما حدث فيه من تعابير وشغب، فإنّ هذا "الأحد" لم يكن عاديا ولن يمر من دون أن يترك انعكاسات على الطبقة الحاكمة.
حتى لو أنّ "الطابور الخامس" اندسّ في المتظاهرين، من جهة سياسية حاكمة، لتصفية حسابات سياسية، كما يعتقد البعض، فإنّ مظاهر عفوية برزت في التظاهرات تدل الى يأس من الواقع اللبناني.
المتظاهرون لم يرحموا في شعاراتهم التي رفعوها، ووجهوا سهامهم القاسية جدا الى السلطة التنفيذية برأسيها ومكوّناتها.
لن يستطيع الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري التملص من مسؤولية انحدار الأزمة الخانقة الى الشارع. فالأول يُمسك بمفاتيح مهمة في الحكومة حتى ولو ذهب البعض الى التذكير بأنّ رئيس الجمهورية في الطائف هو غيره ما قبل هذا الاتفاق.
رئيس الجمهورية "القوي" هو قوي فعلا بصلاحياته التي أشاد هو بها، وقوي في مجلسي الوزراء والنواب عبر كتلتين مؤثرتين.
ورئيس الجمهورية قادر على الفعل طالما هو يتحرّك ويتابع التنفيذ لمقررات اجتماعات وطنية واسعة لحل المعضلة الاقتصادية...
أما رئيس الحكومة سعد الحريري فيتحمّل بالتأكيد مسؤولية الانحدار، في ظل أداء ضبابي، حيث يضيع موقعه، وتتراجع فاعلية صلاحياته في أدائه المتراخي...
رئيس الحكومة يفتقد الى الرؤية العامة التي تنقذ، ويكتفي بالدوران في أروقة سيدر.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتصرّف كأنّه وصل منذ لحظات الى كرسي رئاسة السلطة التشريعية والرقابية، فإنّه يتحمّل المسؤولية المضاعفة للانهيار المتواصل، لأنّه الوحيد الذي عمّر في كرسيه منذ زمن بعيد.
هذا لا يعني أنّ المكوّنات السياسية الأخرى لا تتحمل المسؤولية، خصوصا حزب الله، الأقوى على الساحة السياسية، والقاطرة لجمهورية تتجه الى الهاوية.
فهل معيبٌ على عدد من المواطنين "أن يشتموا" في الشارع أو في منصاتهم الالكترونية؟
(الصورة من المصوّر نبيل اسماعيل)
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.