أنطوان سلامه- في فترة زمنية قصيرة دخلت كلمة "مقاومة" في بيانين: بيان حزب سبعة عن "اقتحام" ناشطين قاعة مجلس النواب، وبيان مضمون لقاء نصرالله-باسيل الذي بحث في "مقاومة الفساد".
الجمعة ١١ أكتوبر ٢٠١٩
أنطوان سلامه- في فترة زمنية قصيرة دخلت كلمة "مقاومة" في بيانين: بيان حزب سبعة عن "اقتحام" ناشطين قاعة مجلس النواب، وبيان مضمون لقاء نصرالله-باسيل الذي بحث في "مقاومة الفساد".
حزب سبعة أطلق من مجلس النواب، في اجتياح محدود ولكن معبّر، "المقاومة المدنية" الوطنية ضدّ "النظام الفاسد والفاشل" الذي خرّب "أجمل وطن في هذه المنطقة".
ووعد حزب سبعة بمفاجآت تصاعدية ولكن "سلمية" في كل المناطق اللبنانية.
وفي آخر كلمتين من بيان حزب الله عن اللقاء الذي جمع الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، أنّ البحث تناول "مقاومة الفساد" الذي تُستعمل حديثا للدلالة الى المصطلح الشائع "مكافحة الفساد".
في المقاومة الأولى، فاجأ حزب سبعة وناشطيه، المدنيين اللبنانيين بخطوته التي تذكر بالانقلابات العسكرية التي كانت تنطلق تاريخيا من مباني الإذاعات، فإذا بحزب سبعة ينقلها الى مجلس النواب لا ليعلن انقلابا بل ليطلق "مقاومة مدنية"، علما أنّ هذا الحزب خاض المعركة الانتخابية الأخيرة بثقل "الصوت التفضيلي"، من دون أن يحصد نتيجة مقبولة بالحد الأدنى.
السؤال، هل تحرّك حزب سبعة في اجتياح ناشطيه مجلس النواب من تلقاء نفسه؟ لماذا الآن؟ من خطّط لهذه العملية النوعية؟ وهل باتت الدولة بأجهزتها متسامحة الى هذا الحد مع هكذا خروق لصروحها الشرعية والرمزية والأساسية، في وقت يضيق صدرها بتغريدة من هنا وعنوان جريدة من هناك؟!
أما عن "مقاومة الفساد" فالتطرق لهذه العبارة أكثر حساسية، بشأن حزب أطلق معركة مكافحة الفساد سابقا كمعركة مصير توازي بأهميتها قدسية الصراع المفتوح مع إسرائيل، وفي حين حقق الحزب انتصارات مبهرة في "مقاومة الاحتلال" بشهادات محلية ودولية، فإنّه لم يخطو أيّ خطوة مثمرة حتى الآن في "مكافحة الفساد"...فلماذا استعمال كلمة مقاومة الآن في هذا المجال؟ وهي من المقدسات!
أما التيار الوطني الحر الذي وصل مؤسسه الى أعلى مراتب السلطة التنفيذية في لبنان، ولديه تكتل نيابي واسع وتحالفات سياسية متشعبة، فماذا أنجز بعد ثلاث سنوات من "حكمه" في مكافحة الفساد قبل أن ينتقل الى مقاومته، كدرجة عالية من الاندفاع؟
في الخلاصة، لماذا هذا التشكيك والتصويب في هذا الاتجاه الآن؟
لا شك أنّ خطوة حزب سبعة نوعية في مجلس النواب.
ولا شك أنّ اللقاء الذي جمع السيد حسن نصرالله والوزير جبران باسيل فائق الأهمية في "تلاصق الموازنة مع الإصلاحات" وتغيير الاقتصاد من الريعي الى المُنتج، وخفض العجز...
البيان جميل، لكنّه مسموع...
فأين كنتم؟!
فقط، مجرد سؤال...
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.