أنطوان سلامه-خطابُ رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل العالي النبرة والذي هدد فيه بقلب الطاولة يطرح استفهامات ضرورية لتكون زيارته الى دمشق مجدية.
الإثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩
أنطوان سلامه-خطابُ رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل العالي النبرة والذي هدد فيه بقلب الطاولة يطرح استفهامات ضرورية لتكون زيارته الى دمشق مجدية.
خطاب باسيل الانفعالي يعبّر عن "المأزق العام" في البلاد.
أولا: اتهم باسيل "مجهولا" بتفشيل العهد واصلاحاته، والفعل المجهول "ماضيا ومضارعا" شاع واسعا في مفردات خطابه، وكان الأجدر به أن يحدّد"المتآمرين" ب "الفعل المعلوم" ليعرف أنصاره الكثر في "ذكرى ١٣تشرين"من هم الأعداء، بشكل واضح وشفاف.
ثانيا: إنّ إعلانه عن زيارته سوريا لإرجاع اللاجئين السوريين الى بلادهم، أمرٌ فيه نظر، خصوصا أنّ هذا الإعلان جاء مفاجئا من حيث "المنبر الذي أعلن منه باسيل خطوته المقبلة "المؤكدة"، و"المناسبة "الأليمة" التي انطلقت منه، وتوّج هذا الإعلان، زيارات مكوكية يقوم بها سياسيون من الصف الأول في التيار الوطني الحر الى دمشق، وجاء بعد مواقف علنية من منابر محلية وعربية ودولية تشدّد على ضرورة "التطبيع مع النظام السوري".
من حيث المبدأ لا جديد في مضمون الإعلان...
وفي حين يتخذ "مسار التطبيع منحى اندفاعيا"خصوصا أنّه تزامن مع ترددات لقاء باسيل مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فهذا يعني أنّ الانتقال العلني الى دمشق يتمتع بمظلة نيابية ووزارية وشعبية واسعة وراجحة في الخريطة السياسية.
خارجيا، لن يقتنع أيّ مراقب محلي، أنّ الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، "ستستقتلان" لمنع الزيارة والتطبيع، فاهتمامات الاميركيين تنصبّ على حزب الله وتطويقه بخناق ماليّ، والسعودية في مكان آخر...
محليا، لا يشكل المعارضون الداخليون خصوصا القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وحتى تيار المستقبل، جبهة يمكن أن يقطعوا من خلالها، الطريق الى دمشق.
لا يملك هؤلاء معادلات تغيير المسار السياسي العام في البلاد خصوصا في ظل شبكة من التحالفات التي يقودها حزب الله وتتفرّع منها قوى سياسية محسوبة تاريخيا على "خط الممانعة".
وسيستغل "الممانعون" "انحناءات رئيس تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري أمام الرياح السياسية القوية، فينطلقون على طريق بيروت-دمشق من دون أيّ عائق ثابت وفعلي.
إذا، بحسب توزّع القوى، طريق التطبيع مع النظام السوري سالكة على أكثر من خطين.
يبقى السؤال عن الثمن، عن الربح الوطني العام والخسارة.
ينتظر اللبنانيون ،بعدما "تأكد المؤكد"، من الوزير باسيل، الشفافية في تعاطيه مع هذا الملف، لا أن يبقى الأداء السياسي محصورا في استعمال "الأفعال المجهولة" فيصارح باسيل بمحتوى السلة التي سيحملها الى رأس النظام في دمشق.
ويبقى على باسيل بعد أن يجري محادثاته مع أركان النظام أن يُصارح بما حققه من اتفاقات بين دولتين، لا بين دولة وتيار وحزب...
وهذا المنطق إذا اعتُمد يحتاج الى وقت...فماذا عن الوقت الضائع ولبنان في الهاوية.
لا شك، أنّ لبنان يحتاج الي المعابر المفتوحة الى العراق والخليج عبر البوابات السورية فينتعش اقتصاده، هذه هي الجغرافية التي تتحكّم، ومن الواجب خرقُ موانعها، ولكن على باسيل أن يكون أكثر وضوحا، في ذهابه الى سوريا، ليس في نزهة بل في جدول أعمال واضح ...والأهم أن يعود بأجوبة تراعي توازنا مفقودا، تاريخيا، منذ الاستقلال، بين لبنان وسوريا.
هنا، يسجّل الوزير جبران باسيل للتاريخ، قدرته على"قلب الطاولة"، خصوصا في عهد يشارف على إنهاء نصف ولايته الأولى من دون تسجيل شهور الفراغ الرئاسيّ السابقة...
لو يراجع الوزير باسيل ملف "المصالح المشتركة والوحدة الجمركية بين لبنان وسوريا" في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وصولا الى فك الارتباط والانفصال...
لو يقرأ في أداء الوزير الراحل فيليب تقلا وإنجازات وزارة الخارجية في هذا المفصل التاريخي المهم، حين كانت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار،ويوم كان الفعل الديبلوماسي يُقاس بالتوازنات الدقيقة، بين الداخل والخارج...
لو يفعل... فهذا ما ينتظره اللبنانيون منه، مع الدعاء له بالتوفيق.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.