أنطوان سلامه-استبقت حرائق المناطق اللبنانية تهديد الوزير جبران باسيل ب"قلب الطاولة"في إشارة فُهم منها أنّ لبنان ليس بعيدا من حرائق المنطقة خصوصا في الشمال السوري.
الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩
أنطوان سلامه-استبقت حرائق المناطق اللبنانية تهديد الوزير جبران باسيل ب"قلب الطاولة"في إشارة فُهم منها أنّ لبنان ليس بعيدا من حرائق المنطقة خصوصا في الشمال السوري.
وإذا كانت الطبيعة فعلت فعلها، فإنّ خطاب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل شكّل محطة مفصلية بين نارين: نار الحرب السورية وتداعياتها، والنار التي تطبخ نظاما إقليميا جديدا في المنطقة،بدأت بوادره تظهر على الحدود التركية-السورية.
وفوق النارين، تعصف الرياح الخمسينية في الخليج العربي-الفارسي.
بين ألسنة اللهب، لا يمكن قياس خطاب باسيل بحرارة مناسبة تحرق بجمرها الذاكرة.
الخطاب رسالة لمن لم يفهم بعد، أنّ رياح التغيير تصفر على باب النظام اللبناني.
طرحُ كتلة الرئيس نبيه بري لقانون انتخابي جديد هو تغيير للنظام مضمونا وليس شكلا.
في هذه الدائرة المفصلية سيتصارع الرئيس بري مع الوزير جبران باسيل لتحسين المواقع داخل النظام بمدخله النيابي.
حتى ولو سُحب هذا المشروع الانتخابي التغييري، فإنّه سيترك بصماته في المعادلات الداخلية وفق ما يسمى "موازين قوى" التسويات التي راجت تاريخيا، وستروج في لبنان.
خطاب الوزير باسيل جاء بعد لقائه الموسّع جدا مع الأمين العام السيد حسن نصرالله الذي شاء أن يُكشف النقاب عنه في بيان حزبي،أي أنّ أهدافا وظروفا فرضت انعقاده،وهو اجتماع تزامن مع التغييرات الحاصلة في سوريا حيث يستعيد نظام الرئيس بشار الأسد، منذ اندلاع الحرب السورية، مكانته،وضرورته في الخريطة السياسية محليا وإقليميا.
هذه الخريطة التي ستتعايش فيها المصالح الروسية والإيرانية والتركية تحت نظر أميركي، ولن تكون اسرائيل بعيدة.
وفي هذا الاطار، وعلى الرغم من القمة الروسية السعودية التي انعقدت مؤخرا بين الملك سلمان والرئيس بوتين، فإنّ "العروبيين"، قوميا، والسنة طائفيا، سيدفعون الثمن اذا لم يلتحقوا بطاولات المفاوضات السرية والعلنية التي عليها سيُعاد ترسيم مراكز القوى.
يبقى محليا.
كما دفع الكرد الثمن الغالي في شمالهم السوري الغالي على يد الاتراك، وفي العراق على يد الايرانيين،من المتوقع أن يدفع "معارضو النظام السوري في لبنان" الثمن.
في رأس اللائحة يبرز اسما وليد جنبلاط وسمير جعجع...وسنة لبنان.
وليد جنبلاط الذي استشرف الآتي، يواجه بالصراخ.
سمير جعجع الذي أرخى ذقنه، في ساعة الخطر. ابتعد قليلا لكي يرى الأفق السياسي بشكل أوضح، حتى نبرة صوته بدأت تتغيّر نحو "النقد الهادئ".
أما السنة، فأيامهم صعبة، ولن يُسمح للرئيس سعد الحريري بخفض الرأس فقط أمام عاصفة التغيير...سيُطلب منه فعلا، والأنموذج، عدم تمرير مقولة أن زيارة الوزير باسيل الى دمشق "شأنه" المطلوب أكثر...
توضحت قائمة المطالب، أولها،إعادةُ الحرارة الى الاتصالات الشرعية بين الحكومتين اللبنانية والسورية وفق ما يريده مهندس "التوازنات الداخلية" السيد حسن نصرالله.
والبقية ستأتي...
بالانتضار،سيكون مقر رئاسة مجلس النواب، حائط المبكى.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.