عاد السباق المثلث بين مساعي تشكيل الحكومة وبين إقفال الطرقات وبين الانسداد في الأزمة الاقتصادية.
الثلاثاء ٠٣ ديسمبر ٢٠١٩
عاد السباق المثلث بين مساعي تشكيل الحكومة وبين إقفال الطرقات وبين الانسداد في الأزمة الاقتصادية.
وفرضت ظاهرة إقفال الطرقات "لبعض الوقت" بظلالها على الوضع الأمني، خصوصا على طريق الجنوب،كما حصل في الناعمة، وفي بيروت تحديدا طريق الكولا، وهذا ما يُبقي التخوفات الأمنية عالية.
وبات إقفال الطرقات يرتبط أكثر بأطراف سياسية منه بالحراك الشعبي في وقت ارتفعت السخونة على المحاور السياسية، خصوصا بين تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري والتيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل، وبرز تصعيد في خطاب الثنائية الشيعية وتوجيه الرسائل المرتفعة الحدة الى الحريري الذي لا يزال على موقفه من رفض حكومة وحدة وطنية وفق ما بات يميل الى تشكيلها حزب الله.
وفي الأزمة الحكومية،لا تزال المصارف على تصرفاتها السابقة في تحديد سحب العملة الصعبة،في حين بدأت تلوح مشاكل اجتماعية ومالية قاسية في القطاع التربوي الذي انضم الى القطاعات الاقتصادية الأخرى المقتربة من الإفلاس.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.